حقيقة وفاة اللاعب المغربي حكيم زياش
في الساعات الماضية، تسارعت الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي بشكل لافت، متداولة خبراً صادماً عن وفاة النجم المغربي حكيم زياش، قبل أن يتضح سريعاً أن كل ما أثير لا يمت للحقيقة بصلة. الحقيقة المؤلمة الوحيدة كانت وفاة شقيق اللاعب يوم الثلاثاء الموافق 23 ديسمبر 2025، وهو الخبر الذي أكدته مصادر مقربة، وسارع على إثره نادي الوداد الرياضي المغربي إلى نعي الفقيد وتقديم تعازيه الصادقة لزياش وعائلته، في مشهد إنساني أعاد التوازن للرواية بعد موجة من التضليل والارتباك.
حكيم زياش، المولود في 19 مارس 1993 بهولندا، يظل أحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة المغربية الحديثة. لاعب نشأ بين أحياء هولندا الشعبية، وصقل موهبته في الشوارع قبل أن تلتقطه أعين الكشافين، ليصعد تدريجياً نحو الاحتراف الأوروبي. ورغم حمله الجنسيتين المغربية والهولندية، لم يتردد في حسم خياره الدولي، مفضلاً ارتداء قميص “أسود الأطلس”، في قرار شكّل جزءاً من هويته الكروية والإنسانية.
داخل المستطيل الأخضر، عُرف زياش بجناحه الأيمن الساحر ولمساته اليسرى الحاسمة، وقدرته على التحول إلى صانع ألعاب عند الحاجة. تنقل بين محطات كبرى في القارة الأوروبية، أبرزها أياكس أمستردام حيث بلغ قمة نضجه الفني، وتشيلسي الإنجليزي الذي توج معه بألقاب قارية، قبل أن يعود في محطة جديدة إلى الملاعب العربية، ويمثل حالياً نادي الوداد المغربي، في تجربة تحمل أبعاداً فنية وعاطفية خاصة.
أرقام زياش تعكس مسيرة مزدحمة بالتفاصيل؛ مئات المباريات الاحترافية، وأكثر من مئة هدف ومثلها من التمريرات الحاسمة، إلى جانب حضور دولي بارز مع المنتخب المغربي، تُوّج بإنجاز تاريخي في كأس العالم 2022، حين كان أحد أعمدة الوصول إلى نصف النهائي، في لحظة ستبقى محفورة في ذاكرة الكرة العربية والأفريقية.
خارج الأضواء، يحمل زياش قصة إنسانية مؤثرة، بدأت بطفولة صعبة بعد فقدان والده في سن مبكرة، وهو ما صقل شخصيته ومنحه صلابة انعكست على أدائه داخل الملعب. يتحدث الهولندية والإنجليزية بطلاقة، ويميل إلى حياة بعيدة عن البهرجة، حتى في تفاصيله الشخصية، حيث لا يملك طائرة خاصة ويفضل الاستئجار عند الضرورة.
وسط هذا المشهد، جاءت شائعة الوفاة لتكشف مرة أخرى هشاشة المعلومة في زمن السرعة، لكنها في الوقت ذاته سلطت الضوء على حجم التعاطف الذي يحظى به حكيم زياش، لاعب لم يكن يوماً مجرد جناح موهوب، بل قصة كفاح، وهوية، واسم محفور في وجدان جماهير الكرة المغربية.

تعليقات