وفاة الشيخ رمضان ديب: من هو؟ (ويكيبيديا)
أسدل الستار في دمشق على حياة امتدت أكثر من قرن، برحيل الشيخ رمضان صبحي ديب، الذي توفي صباح الأحد 21 ديسمبر 2025 عن عمر ناهز 105 أعوام، بعد مسيرة استثنائية في العلم والدعوة والتربية. ومع إعلان نبأ وفاته، نعته جهات دينية سورية بوصفه واحدًا من كبار علماء الشام، ورمزًا لجيل نذر عمره للتعليم وبناء الإنسان قبل أي شيء آخر.
شيّع جثمان الشيخ الراحل من جامع أبي النور في العاصمة السورية، المسجد الذي ارتبط اسمه به لعقود طويلة، حيث كان منبره اليومي وفضاءه التربوي المفتوح. هناك، اجتمع المصلّون وتلامذته ومحبو علمه، في جنازة حملت ملامح الوفاء لرجل ظل حاضرًا في الوعي الديني والاجتماعي حتى أيامه الأخيرة.
وُلد رمضان صبحي ديب عام 1920 في حي العمارة بدمشق، لأسرة بسيطة عُرفت بالصلاح والتقوى. لم تكن بداياته العلمية تقليدية، إذ تأخر التحاقه بالتعليم النظامي، لكن ذلك لم يكن عائقًا أمام شغفه بالمعرفة. في سن السادسة والستين حصل على الإجازة الجامعية، ثم واصل طريقه بعناد لافت حتى نال درجة الدكتوراه وهو في التاسعة والثمانين من عمره، في قصة أصبحت مثالًا حيًا على أن طلب العلم لا يعترف بالعمر.
ارتبط اسم الشيخ الراحل ارتباطًا وثيقًا بالشيخ أحمد كفتارو، مفتي سوريا السابق، إذ كان من أبرز تلاميذه، وتولى لاحقًا موقع المدرس الديني الأول في مجمع الشيخ أحمد كفتارو. عُرف بمنهجه الصوفي التربوي، الذي يجمع بين العلم والسلوك، وبين النص وروح المعنى، وهو ما انعكس في دروسه التي استمرت سنوات طويلة في جامع أبي النور، وشملت تفسير القرآن وعلوم الحديث والتجويد، إلى جانب اهتمامه اللافت بطب الأعشاب بوصفه جزءًا من المعرفة التراثية.
ولم يكتفِ الشيخ رمضان صبحي ديب بالتدريس الشفهي، بل خلّف وراءه عددًا من المؤلفات، كتب بعضها بمفرده وشاركته زوجته في بعضها الآخر. من بين هذه الأعمال «رسالة العرفان في تجويد القرآن»، و«الفقه الشيق» في أربعة أجزاء، و«الحياة الإنسانية في ظل الطبيعة الربانية» الذي تناول فيه الأعشاب الطبية، إضافة إلى «الحياة النورانية في العشرة الزوجية»، وهي كتب تعكس تنوع اهتماماته بين الفقه، والروح، والحياة اليومية.
وعلى المستوى الشخصي، عُرف الشيخ بنشاطه اللافت وقلة نومه حتى بعد تجاوزه المئة عام، وظل مشاركًا في مؤتمرات علمية ودعوية داخل العالم العربي وخارجه، وصولًا إلى أوروبا والولايات المتحدة. رحل الشيخ رمضان صبحي ديب، وبقيت سيرته شاهدًا على عمر طويل لم يُقاس بعدد سنواته، بقدر ما قيس بما قدّمه من علم وتربية وأثرٍ امتد عبر أجيال.


تعليقات