تفاصيل وفاة الفنان منير العبيدي.. من هو؟
نعت نقابة الفنانين العراقيين رحيل منير فاضل العبيدي، الذي أغمض عينيه بعيدًا عن وطنه بعد صراع طويل مع مرض عضال، تاركًا وراءه ذاكرة فنية مشبعة بنكهة الطفولة على ضفاف نهر ديالى، وبصمة تشكيلية ظلّت لسنوات جزءًا من ملامح المشهد العراقي. بيان النقابة جاء مقتضبًا، اكتفى بتأكيد رحيله في أستراليا حيث أقام منذ سنوات، من دون الإشارة إلى تفاصيل ترتيبات الدفن أو ما إذا كان جثمانه سيعود إلى العراق الذي لم يغب يومًا عن لوحاته.
ولد العبيدي عام 1949 في قرية بهرز، تلك البقعة التي شكّلت حسّه الفني الأول، وأثرت لاحقًا في كل ما رسمه وكتبه. ظهرت موهبته مبكرًا، قبل أن يجد مكانه بين جماعة المرسم الحر تحت إشراف خالد الجادر، ثم جماعة الآداب للفنون التشكيلية التي ضمّت أسماء بارزة في المشهد الثقافي العراقي. وعلى الرغم من تخرجه في قسم التاريخ بجامعة بغداد عام 1970، إلا أن الدروب أخذته إلى العمل السياسي والصحافة، ثم إلى الفن الذي اختاره أخيرًا ليكون بوصلته.
منذ ثمانينيات القرن الماضي، تكرّست تجربته عبر مشاركات متتابعة في قاعات بغداد، وفي مهرجان الواسطي، قبل أن يقدّم معرضه الشخصي الأول عام 1989. تنقلت أعماله بين الرشيد والأورفلي وبيرلين وعمّان وتونس، وتنوّعت معارضه بين العراق والعواصم العربية والأوروبية، حتى غادر بلاده عام 2000 ليستقر في ألمانيا، مواصلًا تقديم معارض شخصية وجماعية رسخت أسلوبه في مشهد الفن العربي المعاصر.
كان العبيدي ابن بيئته بكل تفاصيلها. النخل، البساتين، مجرى ديالى وخريسان، الشناشيل، رائحة البرتقال، والجبال الشمالية… كلها حضرت في أعماله كأنها محاولات مستمرة لاستعادة العراق عبر اللون. امتلك قدرة خاصة على استخراج طبقات لونية دافئة، تمزج الحنين بالواقع، وتعيد تقديم المكان بذاكرة لا تخطئ تفاصيل الأرض والإنسان. وفي مقالاته النقدية ودراساته الأدبية، بدا أثر دراسته للتاريخ واضحًا في قراءاته وتحليلاته، ما منح كتاباته عمقًا لا يقل عن عمق تجربته التشكيلية.