ما لا تعرفه عن الفنان محمد مشعجل الذي توفي اليوم؟

ما لا تعرفه عن الفنان محمد مشعجل الذي توفي اليوم؟
محمد مشعجل

فقدت الساحة الغنائية اليمنية واحداً من أبرز رموزها الشعبية برحيل الفنان الكبير محمد مشعجل، الملقب بـ”بلبل المهرة”، الذي وافته المنية صباح الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025، في مستشفى الغيضة المركزي بمحافظة المهرة شرقي اليمن، بعد يومين من إدخاله العناية المركزة إثر وعكة صحية مفاجئة لم تفلح محاولات الأطباء في إنقاذه. وأعلنت أسرته الخبر الحزين، لتطوى بذلك صفحة فنية امتدت لعقود وارتبطت بذاكرة اليمنيين داخل البلاد وخارجها.

من هو الفنان محمد مشعجل؟

محمد مشعجل، واسمه الكامل محمد مشعجل عوضان المهري، ينحدر من قبيلة رعفيت في مديرية ظبوت بمحافظة المهرة، وقد ارتبط اسمه منذ بداياته بالأغنية المهرية التي حملت نكهة تراثية أصيلة، جعلته واحداً من أبرز الأصوات التي خلدت التراث المحلي. اشتهر بقدرته على المزج بين الشعر الملحون والأداء الغنائي العاطفي، فكان صوته العذب قادراً على الوصول إلى وجدان المستمعين، سواء في اليمن أو في دول الخليج المجاورة.

مسيرة مشعجل الفنية انطلقت منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث بدأ في تسجيل أغنياته على أشرطة الكاسيت التي سرعان ما وجدت طريقها إلى جمهور واسع. ومن بين أشهر أعماله التي بقيت راسخة في ذاكرة المستمعين: “يا مداوي”، “شل عقلي”، “يا هبوب العصر”، “يا لول”، و”نسيم الليل”، وهي أغنيات اعتُبرت انعكاساً للهوية المهرية وحملت معها ملامح البيئة المحلية من البحر والصحراء إلى تفاصيل الحياة اليومية.

ولم يقتصر دور مشعجل على الغناء فحسب، بل أصبح رمزاً ثقافياً ومعبّراً عن هوية محافظة المهرة، حتى لُقّب في فبراير 2018 بـ”سفير الأغنية المهرية” من قبل محافظ المحافظة، خلال تكريم رسمي أشاد فيه بدوره البارز في الحفاظ على التراث الشعبي وتعزيزه، وهو تكريم أكد مكانته في الوجدان العام كصوت ارتبط بتاريخ وثقافة المنطقة.

برحيله، عمّ الحزن أوساط الفنانين والجمهور، وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الرثاء والتعازي من محبيه الذين أكدوا أن صوته سيظل خالداً بأعماله التي رسخت في الذاكرة الجمعية للشعب اليمني. ومن المقرر أن تشهد مدينة الغيضة مراسم تشييع واسعة، يحضرها فنانون وشخصيات اجتماعية وجمهور كبير لتوديع “بلبل المهرة” في جنازة تليق بمكانته ومسيرته الطويلة.

يذكر أن، محمد مشعجل يمثل خسارة كبيرة للفن اليمني عامة، وللأغنية المهرية بشكل خاص، لكنه يترك خلفه إرثاً فنياً غنياً سيبقى شاهداً على عطاء استمر أكثر من ثلاثة عقود، وحمل من خلاله صوت المهرة إلى العالم العربي، مثبتاً أن الفن الأصيل قادر على تجاوز الحدود ليبقى حاضراً في قلوب الأجيال.