من هو الدكتور عماد العتيقي الذي توفي اليوم؟
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، ودّعت الكويت اليوم الخميس أحد أبرز رجالاتها في مجالي النفط والأكاديميا، وزير النفط الأسبق ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور عماد محمد عبد العزيز العتيقي، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز التاسعة والستين عامًا، على أن يُوارى جثمانه الثرى غدًا الجمعة في مقبرة الصليبخات. رحيل العتيقي شكّل خسارة كبيرة للوطن، إذ عُرف طوال مسيرته بالعطاء والإنجاز والهدوء، وكان قريبًا من الناس بتواضعه وحكمته ورصانته.
وُلد العتيقي عام 1956، وتخرّج في جامعة الإسكندرية بدرجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية، ثم حصل عام 1978 على منحة دراسية من جامعة الكويت لاستكمال دراساته العليا في جامعة ليهاي بولاية بنسلفانيا الأمريكية، حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الهندسة الكيميائية، قبل أن يعود إلى الكويت عام 1985 ليبدأ رحلة علمية ومهنية حافلة. عُيّن أستاذًا مساعدًا في جامعة الكويت، ثم تولّى إدارة قسم البترول والبتروكيماويات والمواد في معهد الكويت للأبحاث العلمية بين عامي 1988 و1991، وهو المنصب الذي مكّنه من عقد شراكات بحثية مع كبرى شركات النفط مثل شركة نفط الكويت وشركة البترول الوطنية الكويتية وشركة بترول أبوظبي.
تنوعت المناصب التي شغلها العتيقي، حيث عمل مديرًا لإدارة البحوث في جامعة الكويت من 1991 إلى 1994، ثم عميدًا لكلية الهندسة والبترول بين عامي 1998 و2000. كما تولّى منصب الأمين العام المؤسس لمجلس الجامعات الخاصة من 2003 إلى 2010، ورئاسة جامعة الشرق الأوسط الأمريكية بين 2011 و2018، وكان عضوًا فاعلًا في المجلس الأعلى للبترول لسنوات طويلة حتى عام 2013، حيث ترأس لجنة الاستراتيجيات وشارك في عدد من اللجان الفنية المهمة.
وفي يناير 2024، عُيّن العتيقي نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للنفط في حكومة الشيخ محمد صباح السالم الصباح، تحت رعاية الأمير مشعل الأحمد الجابر الصباح. وخلال فترة قصيرة في هذا المنصب، امتاز بحرصه على تطوير السياسات النفطية وتعزيز مكانة الكويت في الأسواق العالمية، قبل أن يغادر الحكومة في سبتمبر من العام ذاته.
لم يكن العتيقي إداريًا فحسب، بل كان باحثًا غزير الإنتاج، حيث أصدر ما يزيد على 80 بحثًا علميًا في مجالات الهندسة الكيميائية والمحاكاة والتحكم في عمليات التكرير، فضلًا عن دراسات معمّقة في اقتصاديات البتروكيماويات والعمليات الصناعية، نُشرت في مجلات علمية محكّمة ووقائع مؤتمرات وكتب متخصصة. هذا السجل الأكاديمي جعل منه أحد أعمدة البحث العلمي في الكويت والمنطقة.
لقد عاش الدكتور عماد العتيقي حياته ملتزمًا بخدمة وطنه بصمت وإنجاز، جامعًا بين المسؤولية السياسية والرسالة الأكاديمية، ومثّل نموذجًا للرجل العصامي المتفاني الذي يترك بصمة واضحة أينما عمل. واليوم إذ يودّعه الكويتيون، فإن ذكراه ستظل حاضرة في مؤسساتهم العلمية والاقتصادية، وفي وجدان كل من عرفه عن قرب أو تابع مسيرته المشرّفة.


تعليقات