أمين التهراوي وزير الصحة المغربي في مهب الريح

أمين التهراوي وزير الصحة المغربي في مهب الريح
أمين التهراوي

أثار اسم أمين التهراوي اهتمام الرأي العام المغربي منذ تعيينه وزيرًا للصحة والحماية الاجتماعية في التعديل الحكومي الذي جرى في أكتوبر 2024، خلفًا للبروفيسور خالد آيت الطالب. تعيينه جاء مفاجئًا، إذ لم يكن الرجل محسوبًا على قطاع الصحة أو المجال الأكاديمي الطبي، بل قادمًا من عالم التجارة والأعمال، وهو ما جعله موضع جدل واسع منذ اللحظة الأولى.

من هو أمين التهراوي وزير الصحة المغربي

وُلد التهراوي في المغرب، وبنى مساره المهني في البداية داخل القطاع البنكي، قبل أن ينتقل إلى مجموعتي “أكوا” و“أكسال” المملوكتين لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وزوجته سلوى أخنوش. في هذه المجموعات، شغل مناصب تنفيذية بارزة، من بينها المدير العام لشركة “أمازين” المتخصصة في تطوير وتسويق المراكز التجارية، كما تولى لاحقًا منصب نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة “أكسال”، المشهورة بمراكزها التجارية الضخمة. هذه الخلفية جعلته مرتبطًا بعالم المولات والاستثمار أكثر من ارتباطه بالقطاع الاجتماعي الذي أسند إليه لاحقًا.

وزير الصحة المغربي أمين التهراوي

قبل دخوله الحكومة، كان التهراوي قريبًا من دائرة أخنوش السياسية والإدارية، حيث شغل منصب مدير ديوان وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات خلال فترة تولي أخنوش هذه الحقيبة. هناك ساهم في صياغة وتنفيذ استراتيجيات وخطط عمل الوزارة، وهو ما أكسبه خبرة في الإدارة والتنسيق بين القطاعات الحكومية، رغم بعده عن المجال الصحي.

لكن توليه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أحد أكثر القطاعات حساسية وتعقيدًا في المغرب، وضعه أمام تحديات هائلة. فبعد مرور عام تقريبًا على تعيينه، تفجرت سلسلة من الفضائح والانتقادات المتعلقة بتدبير القطاع: من أزمة مستشفى أكادير إلى شكاوى متكررة من نقص التجهيزات وسوء الخدمات وتأخر الاستشفاء.

كما شهدت الوزارة استقالة مدير ديوانه، منصف أمزان، مباشرة بعد تعيينه، احتجاجًا على نفوذ إحدى المستشارات التي وُصفت في الكواليس بـ“الوزيرة الفعلية”، وهو ما زاد من حدة الجدل حول أسلوبه في التسيير.

أمين التهراوي
أمين التهراوي

صورة التهراوي في الشارع المغربي ما زالت باهتة، إذ أن كثيرًا من المواطنين لم يتعرفوا عليه إلا بعد أشهر من تعيينه، حين ظهر في زيارات ميدانية للمستشفيات. ظهوره أثار انطباعات سلبية لدى جزء واسع من الرأي العام، حيث بدا كأنه تائه وسط قطاع لا يملك خبرة ميدانية فيه، وهو ما عزز الانتقادات المطالبة باستقالته أو إعفائه.

ورغم محاولاته إظهار الانفتاح على الأطر الطبية والصحية، ظل التهراوي بالنسبة للبعض رجل أعمال يحاول إدارة وزارة حيوية بعقلية إدارة المراكز التجارية، ما جعل إخفاقاته الإدارية مادة يومية للإعلام والانتقادات الشعبية.