بعد أنباء خطفه.. من هو المنتج محمد قبنض؟

بعد أنباء خطفه.. من هو المنتج محمد قبنض؟

محمد قبنض هو واحد من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في سوريا خلال العقدين الأخيرين، جمع بين صفة رجل الأعمال والمنتج الفني والسياسي الذي ارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع نظام الأسد، وبأعمال فنية شهيرة مثل مسلسل باب الحارة.

اختطاف محمد قبنض!

وقد عاد اسمه إلى الواجهة مؤخرًا بعد أنباء اختطافه في العاصمة السورية دمشق على يد مجهولين، وسط غياب أي تأكيد رسمي من الجهات الحكومية حول الحادثة أو الجهة التي تقف وراءها، بينما تحدثت مصادر مقربة عن طلب فدية للإفراج عنه.

من هو المنتج محمد قبنض؟

قبنض المولود في مدينة حلب، لا يعرف الكثير عن بداياته قبل عودته من بريطانيا إلى سوريا، حيث شاب الغموض مراحله الأولى كرجل أعمال. وتشير مصادر متعددة إلى أنه قضى فترة في سجن حلب المركزي بتهم تتعلق بمخالفات قانونية، قبل أن يتم إطلاق سراحه بوساطة من شخصيات نافذة في النظام السوري. وبعد ذلك، انتقل إلى دمشق وبدأ في إعادة تسويق نفسه كرجل أعمال ومنتج فني، مع دخول مجال الاستثمار العقاري في مناطق مثل الديماس وضاحية قدسيا، التي تُعد مناطق نفوذ عسكرية وأمنية حساسة.

محمد قبنض

في أقل من عقد، تمكن قبنض من تكوين ثروة ضخمة وتحقيق نفوذ واسع، إذ أنشأ مشاريع عقارية ضخمة مثل مجمع سكني يضم أربعة آلاف شقة في الديماس، كما استفاد من علاقاته مع شخصيات نافذة في الجيش والأجهزة الأمنية لشراء أراضٍ بأسعار زهيدة ثم بيعها بأرباح خيالية. وتكرر الأمر في مدينة حلب، حيث كان يشتري أراضي قريبة من الأحياء الراقية ليقيم عليها مشاريع استثمارية، وهو ما جعله في نظر كثيرين واجهة مالية للنظام ومقربين منه.

لكن محمد قبنض لم يقتصر على عالم العقارات، بل أسس “شركة قبنض للإنتاج والتوزيع الفني”، وأنتج من خلالها أعمالًا بارزة، أبرزها توليه لاحقًا إنتاج مسلسل باب الحارة بعد انتقال حقوقه إليه. وبموازاة عمله الفني، أسس شركة “الأيهم” الاستثمارية، وترشح لعضوية مجلس الشعب السوري عن دائرة ريف دمشق عام 2016، رغم أنه ينحدر من حلب ولا يملك أي قيود في العاصمة. وظل نائبًا حتى سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

محمد قبنض ويكيبيديا

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، اتخذ قبنض موقفًا منحازًا للنظام، واتُهم بلعب دور مباشر في قمع المظاهرات، إذ قيل إنه جنّد شبانًا في حلب للانخراط ضمن مجموعات “الشبيحة”، وشارك في تسليم ناشطين إلى فروع الأمن. كما اتُهم بفرض إتاوات على معامل وشركات وتجار حلب تحت غطاء ميليشيات الدفاع الوطني. وتبقى الواقعة الأبرز التي رسخت صورته السلبية لدى كثير من السوريين، هي الفيديو الشهير عام 2018 الذي ظهر فيه وهو يجبر نازحين من الغوطة الشرقية على الهتاف لبشار الأسد مقابل الحصول على عبوات مياه وقليل من الطعام، مستغلًا ظروفهم الإنسانية المأساوية.

ويقف اسم محمد قبنض بين عالمين متناقضين؛ عالم الإنتاج الفني الذي حاول من خلاله كسب الشرعية الشعبية عبر الدراما السورية، وعالم السياسة والاقتصاد الذي رسّخ مكانته كأحد رجال النظام النافذين.