من هو العميد عبدالله المحمد صاحب مقولة: «جاز العسكري ولا تخصم من راتبه.. الراتب هذا لأهله»
رحيل العميد ركن مظلي عبد الله بن عبد الكريم المحمد شكّل صدمة عميقة وموجعة للكثيرين ممن عرفوه أو سمعوا عنه، ليس فقط بصفته ضابطًا بارزًا في قوات الطوارئ الخاصة بمكة المكرمة سابقًا، بل لما تركه من بصمة إنسانية وأثر عاطفي في قلوب الناس.
فقد ارتبط اسمه بمقولته الشهيرة: «جاز العسكري ولا تخصم من راتبه.. الراتب هذا لأهله»، وهي عبارة تلخّص روح الرحمة والإنصاف التي تحلّى بها، وتحوّلت بعد وفاته إلى شاهد على سجاياه العادلة وإنسانيته التي لم تفارقه حتى في ميدان العمل العسكري المعروف بالصرامة والانضباط.
وفاة العميد جاءت كما يتمناها كثير من المؤمنين، إذ أسلم الروح إلى بارئها وهو ساجد في آخر ركعة من صلاة المغرب، لتُختتم حياته بمشهد إيماني عظيم اعتبره الناس دلالة على حسن الخاتمة. هذا الرحيل المفاجئ وسط أجواء العبادة جعل ذكره يتردد بكثرة في منصات التواصل الاجتماعي، حيث توافدت كلمات الرثاء والدعاء له، مصحوبة بذكريات عن تواضعه ولطفه وقربه من الناس.
كان الفقيد قريبًا من القرآن، ملازمًا للمساجد، بارًا بوالديه، وناصراً للفقراء والمحتاجين، حتى صار بيته ومجلسه مقصدًا لكل من له حاجة. كما أنه كان معتكفًا في المسجد الحرام في رمضان الماضي، ما عزز صورته كقائد جمع بين القوة العسكرية والروح الإيمانية الرحيمة. أصدقاؤه وزملاؤه نعوه بكلمات مؤثرة، مؤكدين أنه كان صاحب القلب الطيب والابتسامة التي لا تفارقه، وأنه سبّاق لفعل الخير ومساندة الآخرين في السراء والضراء.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على محيطه العسكري أو الاجتماعي فحسب، بل تحوّل خبر وفاته إلى حدث تفاعل معه جمهور واسع في المجتمع السعودي، حيث اجتمع الناس على الدعاء له واستحضار سيرته العطرة، مؤكدين أن رحيله لم يكن نهاية لمسيرته، بل بداية لذكرٍ طيب خالد. وقد زاد من وقع الفقد أن الصلاة عليه جرت في المسجد الحرام بعد صلاة العشاء، وهو شرف لا يحظى به إلا القليلون.
برحيل العميد عبد الله المحمد، خسر الناس قائدًا عُرف بالعدل والرحمة، ورجلًا ظل حاضرًا في قلوب من حوله بتواضعه وإنسانيته، حتى بعد أن وافته المنية. ورغم الحزن الكبير، إلا أن قصة حياته وخاتمته المشرّفة تظل مصدر إلهام ودعاء صادق لكل من عرفه أو سمع عنه، ليبقى اسمه مقرونًا بالرحمة والبذل وحسن الذكر.


تعليقات