من هو ابو احمد زكور الشيخ جهاد عيسى الشيخ
جهاد عيسى الشيخ، المعروف باسمه الحركي “أبو أحمد زكور” أو “عمر الشيخ”، يعد من أبرز الشخصيات القيادية داخل هيئة تحرير الشام، وقد ارتبط اسمه بالجانب المالي والأمني والتنظيمي للهيئة خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبح واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في رسم مساراتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية.
ينحدر أبو أحمد زكور من قرية النيرب في ريف حلب، وبرز بداية كقيادي ميداني وأمير قطاع حلب ضمن صفوف الهيئة، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى أحد أذرعها المالية والسياسية. ففي عام 2019 تولى منصب المسؤول المالي ومدير استثمارات الهيئة في الخارج، ثم أضيفت إلى صلاحياته في مارس/آذار 2022 مهمة المسؤول الأمني للهيئة، وهو ما منحه سلطة واسعة مكنته من نسج شبكة علاقات مؤثرة.
عُرف زكور بدهائه السياسي وقدرته على إدارة التوازنات المعقدة مع الفصائل والجهات المحلية، ما جعله واجهة بارزة لأبي محمد الجولاني في مجال العلاقات العامة. وقد لعب دورًا محوريًا خلال توسع الهيئة في مناطق الشمال السوري، خاصة حين قادت معارك ضد فصائل من الجيش الوطني ضمن منطقة درع الفرات، إذ أدار مفاوضات مع بعض قادة تلك الفصائل وأقنع بعضهم بالانشقاق أو التحييد، بما سهل سيطرة “تحرير الشام” على مناطق جديدة.
كما كان له دور في فتح قنوات تواصل مع شيوخ العشائر بعد اتفاق إدلب في مارس/آذار 2020، وهو ما مهّد لظهور الجولاني في لقاءات وزيارات متكررة إلى زعماء العشائر ابتداءً من مايو/أيار 2020، وصولًا إلى رعاية الهيئة لمؤتمرات عشائرية كبرى، مثل اجتماع قبيلة “البكارة” في إدلب في أغسطس/آب 2021.
وعلى المستوى العسكري والسياسي، اتُهم أبو أحمد زكور بأنه مهندس تفكيك الفيلق الثالث المسيطر على معبر باب السلامة ومنطقة درع الفرات، كما نُسب إليه دور في تأسيس تشكيل “هيئة ثائرون” كأداة لمواجهة نفوذ غرفة عمليات “عزم” ومنعها من منافسة “تحرير الشام”.
لكن نفوذه الكبير جعل اسمه على قائمة العقوبات الأمريكية في الثاني من مايو/أيار 2023، حيث وُصف بأنه “مُيسِّر مالي لجماعة إرهابية”. ومع تصاعد الأزمات الأمنية والاعتقالات التي طالت شخصيات بارزة داخل الهيئة، من بينهم أبو ماريا القحطاني، بدأ زكور يبتعد عن سياسات الجولاني، لينشق فعليًا عن الهيئة في ديسمبر/كانون الأول 2023.
غير أن خروجه لم يدم طويلًا؛ ففي 19 ديسمبر/كانون الأول 2023 داهمت قوات جهاز الأمن التابع للهيئة مكان وجوده في مدينة أعزاز، واندلعت اشتباكات لساعات انتهت باستسلامه، إلا أن تدخّل قوات الأمن العسكري التابعة للحكومة السورية المؤقتة، مدعومة من جهاز الأمن التركي، حال دون نقله إلى إدلب، وتم إطلاق سراحه بعد اعتراض القوة المهاجمة.


تعليقات