إقالة عبد اللطيف الحموشي من منصبه.. حقيقة أم شائعة؟

إقالة عبد اللطيف الحموشي من منصبه.. حقيقة أم شائعة؟

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية صورة مرفقة بعنوان يزعم “إنهاء مهام مدير المخابرات الداخلية المغربية عبد اللطيف الحموشي وتعيين نور الدين جبران خلفًا له”، في خبر انتشر بسرعة كبيرة وأثار تفاعلات واسعة، قبل أن يتبيّن أنه خبر مفبرك لا أساس له من الصحة.

وأكد مصدر مطلع أن هذه المزاعم عارية تمامًا من الحقيقة، موضحًا أنه لم يصدر أي إعلان رسمي حول تغيير في مناصب الأجهزة الأمنية العليا، لا من الديـوان الملكي ولا من المنصات الرسمية للمؤسسات الأمنية، وهو ما يجعل الخبر باطلًا شكلاً ومضمونًا. وأضاف المصدر أن مثل هذه الشائعات تندرج ضمن محاولات التضليل الإعلامي التي تستهدف زعزعة الثقة في المؤسسات، داعيًا إلى تحري الدقة قبل تداول الأخبار الحساسة المتعلقة بالأمن الوطني.

عبد اللطيف الحموشي

ويُذكَر أن عبد اللطيف الحموشي، المولود في مدينة تازة سنة 1966، يُعد من أبرز الشخصيات الأمنية في المغرب، حيث يجمع منذ سنوات بين منصبين حيويين هما المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، إضافة إلى كونه مستشارًا للملك محمد السادس في قضايا مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي.

التحق الحموشي بجهاز المخابرات الداخلية سنة 1993، وبرز اسمه في معالجة ملفات الخلايا الجهادية بعد أحداث مراكش عام 1994، قبل أن يتولى في عام 2005 إدارة الجهاز، ليصبح أصغر من شغل هذا المنصب في تاريخ المغرب وهو في التاسعة والثلاثين من عمره. عُرف بدقته في تتبع الأنشطة المتطرفة، وبتطويره هيكلة الأمن الداخلي بما يتماشى مع التحولات الإقليمية، ونال على ذلك توشيحات دولية عديدة، أبرزها ميدالية الشرف الذهبية للشرطة الوطنية الفرنسية تقديرًا لدوره في دعم التعاون الأمني بين الرباط وباريس.

عبد اللطيف الحموشي

ورغم أن بعض التقارير الدولية الحقوقية وجّهت له اتهامات تتعلق بانتهاكات، فإن المؤسسة الرسمية المغربية تعتبره أحد أعمدة الأمن الوطني، إذ أشرف على تحديث المنظومة الاستخباراتية وربطها بالجهات الأمنية الأوروبية في مواجهة الإرهاب العابر للحدود.

ويأتي نفي خبر إقالته ليؤكد مجددًا أن أي تغييرات في مواقع المسؤولية الأمنية العليا لا تُعد صحيحة إلا بعد صدور بلاغ رسمي عن الجهات المختصة، في وقت تتزايد فيه موجات الأخبار الزائفة عبر مواقع التواصل، ما يستدعي وعيًا إعلاميًا يوازي حساسية المعلومة الأمنية.