الوالد سعيد بن خربوش الوهيبي “العلعال”.. في ذمة الله

الوالد سعيد بن خربوش الوهيبي “العلعال”.. في ذمة الله

توفي صباح اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 الوالد سعيد بن خربوش الوهيبي “العلعال”.

وفي التفاصيل:

ودّعت ولاية بدية أحد رجالاتها المخلصين ومحطّات تاريخها الحيّة، بوفاة الوالد سعيد بن خربوش الوهيبي، المعروف بلقبه الشهير “العلعال”؛ وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل من مكانة ودور ترك بصمتهما في الذاكرة العمانية.

لقبٌ من الإمام الخليلي.. دلالة الوفاء والدور

أطلق الإمام محمد بن عبدالله الخليلي – رحمه الله – على الفقيد لقب “العلعال” تشبيهاً له بطير العلعال المعروف بخفّته وسرعته وقدرته على الانتقال السريع.
لم يكن هذا اللقب مجرد تسمية عابرة، وإنما اعتراف صريح بدور الوالد سعيد الوهيبي ومكانته عند الإمام؛ فقد كان من الرجال الذين يعتمد عليهم في أداء الرسائل والتنقل بين المناطق بدقّة وسرعة، فصار اسمه مقرونًا بالأمانة والحركة الدؤوبة.

طارش الإمام.. رجل المهام الخاصة

عُرف الفقيد بأنه كان عسكريًا مع والي الإمام، ومن رجاله المقرّبين الذين يقومون بالمهام الميدانية. كانت عبارة “طارش الإمام” تحمل دلالة واضحة على مكانته وثقة الإمام فيه؛ إذ كان يُرسَل من نزوى إلى ولاة الإمام ومشايخ المناطق المختلفة حاملاً الرسائل والتوجيهات.

هذا الدور لم يكن سهلًا في تلك الحقبة؛ فالمسافات طويلة، والطرق وعرة، والمهمة تحتاج إلى قوة وصبر ومعرفة بالدروب والقبائل، وإلى رجل يمكن التعويل عليه. وقد كان الوالد سعيد الوهيبي نموذجًا للرجل الذي يجمع بين الحكمة والشجاعة والأمانة.

سيرة رجل.. وأثر لا يُمحى

لم يكن الراحل مجرد رسول أو حامل أوامر؛ بل كان رجلًا من رجالات بدية البارزين، معروفًا بوقاره، ولطفه، وحكمته، وحضوره بين أبناء ولايته.
ويُجمع من عرفوه على أنه كان:

صاحب خُلُق رفيع ووجهٍ بشوش

وفيًّا لولاة الأمر وأهل الأمانة

مجتهدًا في أداء ما يوكل إليه دون تردد

رجلًا يحظى بالاحترام والتقدير بين أهله ومجتمعه

وقد بقي لقب “العلعال” ملازمًا له طوال حياته، يستحضره الناس كلما ذُكرت سرعة استجابته وحرصه على أداء واجبه.

رحيلٌ يوجع القلوب.. وإرثٌ يبقى مع الأيام

برحيل الوالد سعيد بن خربوش الوهيبي، تخسر ولاية بدية وأهاليها أحد رجالها الذين مثّلوا جزءًا من تاريخها وشخصيتها.
رحل الجسد، لكن سيرة “العلعال” ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال؛ سيرة رجلٍ قدّم ما يستطيع بإخلاص، وحمل الأمانة فكان أهلًا لها.