أمريكا ترصد مكافأة ضخمة للقبض على مخترقين إيرانيين

أمريكا ترصد مكافأة ضخمة للقبض على مخترقين إيرانيين

تتحرك واشنطن هذه المرة في العلن، رافعة سقف المواجهة مع طهران عبر مكافأة مالية ضخمة تصل إلى عشرة ملايين دولار، بحثاً عن خيط يقود إلى إيرانيين تتهمهما بالوقوف خلف اختراقات سيبرانية وضعت قطاعات حيوية في الولايات المتحدة ودول أخرى تحت نيران الهجمات إلكترونية دقيقة التنظيم. الإعلان الذي خرجت به وزارة الخارجية الأميركية ضمن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” حمل صور فاطمة صديقيان كاشي ومحمد باقر شيرين كار، وقد وُصفا بأنهما عنصران في مجموعة “الشهيد شوشتري”، الذراع الإلكترونية لجهاز استخبارات الحرس الثوري، وبأنهما عملا وفق توجيه حكومي مباشر، في انتهاك لقوانين الاحتيال وسوء استخدام الأنظمة المعلوماتية.

بيان الخارجية الأميركية رسم صورة لمشهد سيبراني واسع، مشيراً إلى أن الهجمات المنسوبة للمجموعة استهدفت الإعلام والنقل البحري والسياحة والطاقة والخدمات المالية والاتصالات، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل امتدت إلى أوروبا والشرق الأوسط أيضاً. كما لفت إلى أن “الشهيد شوشتري” اعتادت التحرك تحت أسماء متعددة تضليلاً لتعقب أنشطتها، في ما يشبه شبكة متحولة الهوية تعمل خلف ستار سميك من إخفاء المصدر والواجهة.

ورغم أن الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران ليست جديدة، فإن هذا التطور يعيد التذكير بأن الفضاء الرقمي أضحى الساحة الأكثر اشتعالاً في علاقة البلدين. فمنذ الضربة الشهيرة لفيروس “ستكسنت” عام 2010، ثم موجة الهجمات التي استهدفت المصارف الأميركية بين 2011 و2013، ظل الطرفان يتبادلان ما يشبه الضربات الصامتة التي تقع بعيداً عن ضوء الكاميرات. وفي المقابل، لم تكف طهران عن اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة تعطيل منشآتها النووية والصناعية، وكان أحدث تلك الوقائع الهجوم على منشأة نطنز عام 2021.

هذا المشهد المتشابك يعكس تحول الفضاء السيبراني إلى جبهة صامتة لا تقل خطورة عن أي مواجهة تقليدية، وسط تحذيرات أميركية من أن القدرات الإيرانية تتطور بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد، وأن الهجمات الأخيرة تستهدف البنى التحتية الأكثر حساسية. وهكذا يبدو أن الصراع يتوسع، لا عبر الصواريخ أو المفاوضات، بل من خلال شيفرات تنتقل في صمت، تحمل آثارها على شركات وحكومات وقطاعات كاملة، بينما تبقى هوية الفاعلين الحقيقية معلقة بين الاتهامات والإنكار.