ما هو مرض سمية الألفي وتفاصيل وفاتها
غابت اليوم عن المشهد الفني المصري الفنانة سمية الألفي، بعد رحلة طويلة ومُرهقة مع المرض، انتهت في أحد مستشفيات المهندسين بالقاهرة، عن عمر ناهز اثنين وسبعين عامًا. رحلت بهدوء يشبه أدوارها، تاركة خلفها سيرة إنسانية وفنية تشي بالكثير من الصبر والقوة، أكثر مما تحمله الأضواء عادة.
لم يكن المرض عابرًا في حياتها، بل خصمًا عنيدًا لازمها لسنوات. بدأت الحكاية بورم سرطاني نادر في الثدي، قبل أن يمتد إلى الغدد الليمفاوية، لتدخل بعدها في ماراثون علاجي قاسٍ استمر قرابة ستة أعوام، تنقلت خلاله بين غرف العمليات وجلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي، وخضعت لما يقارب سبع جراحات كبرى. ولم يكن ذلك الصراع الوحيد، إذ سبق أن واجهت مرضًا نادرًا في العمود الفقري أدى إلى تكوّن أكياس من سائل النخاع الشوكي، ما استدعى تدخلات جراحية معقدة داخل مصر وخارجها، بين فرنسا والولايات المتحدة.
وُلدت سمية الألفي في الثالث والعشرين من يوليو عام 1953 بمحافظة الشرقية، واختارت أن تجمع بين الدراسة الأكاديمية والفن، فحصلت على ليسانس الآداب قسم الاجتماع من جامعة القاهرة، قبل أن تشق طريقها إلى خشبة المسرح في سبعينيات القرن الماضي. هناك بدأت خطواتها الأولى، وظهرت للمرة الأولى مسرحيًا عام 1976 في مسرحية «أولاد علي بمبة»، ثم انتقلت سريعًا إلى الشاشة الصغيرة عبر مسلسل «أفواه وأرانب» عام 1978، لتتوالى بعدها المشاركات التي صنعت اسمها بهدوء وثبات.
عرفها الجمهور أكثر من خلال الدراما التلفزيونية، خاصة دورها اللافت في «ليالي الحلمية» بشخصية الأميرة نورهان، حيث قدّمت نموذجًا للمرأة الرقيقة التي تحمل داخلها تناقضات عميقة. وفي السينما، شاركت في أعمال تركت أثرًا خاصًا مثل «بحر الأوهام» و«علي بيه مظهر والأربعين حرامي»، مؤكدة حضورها دون صخب أو افتعال.
على المستوى الشخصي، كانت حياتها مليئة بالتجارب القاسية. تزوجت أربع مرات، أبرزها زواجها من الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، الذي استمر ستة عشر عامًا، وأنجبت منه نجليها أحمد وعمر. ورغم الانفصال، ظلت تعتبره حب عمرها، ووقفت إلى جواره حتى لحظاته الأخيرة. كما كشفت في تصريحات مؤلمة عن معاناتها مع الأمومة، إذ فقدت حملها اثنتي عشرة مرة قبل أن تُرزق بنجليها.
ابتعدت سمية الألفي عن الساحة الفنية لسنوات طويلة بسبب تدهور حالتها الصحية، لكنها ظلت حاضرة في الذاكرة، قبل أن تعود للظهور إعلاميًا بين الحين والآخر. وكان آخر ظهور لها وهي تساند نجلها أحمد الفيشاوي في أحد العروض السينمائية، في مشهد اختصر علاقة أم بابنها، لا تحتاج إلى كلمات.
رحلت سمية الألفي، وبقيت صورتها كامرأة رقيقة الملامح، قوية الاحتمال، عرفت كيف تواجه المرض كما واجهت الحياة، بصمت، وكرامة، ودون ضجيج.

تعليقات