حبس وغرامات تصل لـ15 ألف جنيه.. رفع غرامات المرور في مصر

حبس وغرامات تصل لـ15 ألف جنيه.. رفع غرامات المرور في مصر

في خطوة تعكس قلقًا رسميًا متصاعدًا من نزيف الطرق، أقرّ مجلس الوزراء المصري، مساء الخميس، مشروع قانون جديد للمرور يتبنى سياسة القبضة المشددة، عبر تغليظ العقوبات على المخالفات التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لأرواح المواطنين، في محاولة لفرض الردع العام بعد سلسلة حوادث دامية هزّت الرأي العام.

القانون الجديد يضع مخالفات بعينها في دائرة الخطر الأكبر، على رأسها القيادة دون ترخيص، تجاوز السرعات المقررة، مخالفة اتجاه السير، العبث باللوحات المعدنية، وتعمد تلويث الطرق أو تعطيل الحركة المرورية. فلسفة التشريع تقوم على مبدأ التصعيد، حيث لا تكتفي العقوبة بالغرامة، بل تتدرج وصولًا إلى سحب الرخصة والحبس عند التكرار.

وبحسب الصيغة التي وافق عليها مجلس الوزراء، تبدأ الغرامات من ألفي جنيه وتصل إلى عشرة آلاف جنيه في حالات تجاوز السرعة أو مخالفة المسار، بينما ترتفع إلى ما بين خمسة آلاف وخمسة عشر ألف جنيه للمخالفات المرتبطة بتلويث الطريق، أو إصدار أصوات مزعجة، أو انبعاث دخان وروائح غير مطابقة للمواصفات، أو تطاير مواد خطرة نتيجة الإهمال، مع تشديد العقوبة عند التكرار وصولًا إلى سحب الرخصة في المرة الثالثة.

أما القيادة دون ترخيص، أو السير بلوحات معدنية غير صحيحة، فقد خُصصت لها عقوبات أشد، تتراوح بين غرامة من ألفي إلى خمسة آلاف جنيه أو الحبس لمدة قد تصل إلى عام، على أن تتضاعف العقوبة عند العود، وتتحول إلى الحبس الإجباري في حال تكرار المخالفة للمرة الثالثة.

برلمانيون مصريون أشاروا إلى أن هذه التعديلات جاءت كرد فعل مباشر على الارتفاع اللافت في معدلات حوادث الطرق خلال الفترة الأخيرة، خاصة الحوادث المروعة على الطريق الإقليمي، التي أعادت ملف السلامة المرورية إلى صدارة النقاش العام.

الأرقام الرسمية تدعم هذا التوجه التشريعي؛ فوفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل عام 2024 نحو 5260 حالة وفاة بسبب حوادث الطرق، تصدرت القاهرة المشهد بـ766 حالة وفاة، فيما جاءت السويس في ذيل القائمة بست وفيات فقط. وعلى صعيد الإصابات، بلغ العدد الإجمالي 76 ألفًا و362 مصابًا، وكانت الدقهلية الأعلى بـ15 ألفًا و563 إصابة، مقابل 39 إصابة فقط في السويس.

بين أرقام مفزعة وتشريع صارم، تراهن الحكومة على أن تكون العقوبات المغلظة نقطة فاصلة في معركة طويلة مع فوضى الطريق، ورسالة واضحة بأن الاستهتار بقواعد المرور لم يعد مجرد مخالفة… بل جريمة لها ثمن باهظ.