من هو أول رئيس سوري في ظل الانتداب الفرنسي
تعرف على من هو اول رئيس سوري في ظل الانتداب الفرنسي، الشخصية التي برزت في التاريخ السوري بشكل استثنائي، والتي قادت البلاد خلال مرحلة حساسة من الانتداب الفرنسي.
في هذا التقرير عبر موقعكم المفضل “المقال نيوز” سنسلط الضوء عن العديد من المعلومات عن أول رئيس سوري في ظل الانتداب الفرنسي والذي عُرف بشخصيته الموازنة ما بين مصالح شعبها وضغوط الاحتلال الفرنسي.
من هو أول رئيس سوري في ظل الانتداب الفرنسي
هو محمد علي العابد (مواليد دمشق، 1867 – وفاة روما، 1939) أول رئيس للجمهورية السورية المنتخب شعبياً. وُلد في دمشق لعائلة أرستقراطية وثرية، وتميز بمكانته الاجتماعية والسياسية داخل المدينة، ما أتاح له قيادة البلاد في مرحلة حساسة من تاريخها، أثناء الانتداب الفرنسي، حيث كان عليه الموازنة بين مصالح شعبه وضغوط الاحتلال. يُعد العابد رمزًا لتقاطع السياسة المحلية مع النفوذ الأجنبي، وتجسيدًا لتحديات بناء دولة حديثة في ظروف الاحتلال والضغوط الدولية.
رئاسة الجمهورية
في تاريخ 11 يونيو 1932، انتخب الشعب السوري محمد علي العابد أصبح أول رئيس منتخب شعبياً في سورية في ظل الانتداب الفرنسي، ولم يُعين من قبل السلطات الفرنسية.
في يوم تسلمه مهامه، رُفع العلم الوطني ذي الخط الأخضر والنجمات الحمراء الثلاث لأول مرة، وهو العلم الذي أصبح رمزاً للثورة السورية عام 2011.
ألقى العابد خطاب القسم مؤكداً أنه سيكون “أباً” لكل السوريين، على الرغم من بلوغه السبعين من العمر، لكنه أشار إلى نيته التعاون مع الفرنسيين بدلاً من المطالبة بإنهاء الانتداب، معرباً عن شكره “لدولة فرنسا النبيلة” على ما قدمته لسوريا.
المقر الرئاسي
اتخذ العابد من قصر جده وأبيه في حي ساروجة مقراً رئاسياً لعدة أشهر، ثم انتقل إلى قصر أبناء عمه مصطفى العابد في المهاجرين ليصبح أول قصر جمهوري، وكان القصر مؤجراً للحكومة في تلك الفترة.
إنجازاته ونقده
تميز العابد ببعض التساهل مع معارضيه وسعة صدره تجاه المظاهرات، رغم أنه كان تابعاً للاحتلال الفرنسي ومولعاً بالأوروبيين. عُرف عنه استثمار أمواله في أوروبا وأمريكا بدلاً من بلده، كما أثار جدلاً حول علاقاته الماسونية، حيث كان والده عضواً في الماسونية العثمانية، وقدم له الدعم الرئيس الأسبق الداماد أحمد نامي، المعروف بانتمائه الماسوني.
الاستقلال السوري والاستقالة
في عام 1936، ذهب وفد من الكتلة الوطنية برئاسة هاشم الأتاسي إلى باريس للتفاوض على الاستقلال. في الوقت نفسه، التقى العابد بممثل المندوب الفرنسي في دمشق وأبدى مخاوفه من “التطرف والحرية الزائدة” للشعب، طالباً بقاء الفرنسيين في سوريا. أرسلت فرنسا هذه التصريحات سرّياً إلى باريس.
رغم ذلك، نجح الوفد السوري في توقيع اتفاقية تمنح سوريا استقلالاً تدريجياً على مدى 25 عاماً مع إبقاء بعض الامتيازات. بناءً على ذلك، استقال العابد وتنازل عن الرئاسة لصالح هاشم الأتاسي، وسلمه القصر الرئاسي قبل أن يغادر إلى فرنسا، ثم انتقل إلى روما حيث توفي عام 1939. يُقال إنه فضل إكمال حياته في أوروبا خوفاً من محاولة اغتيال محتملة.
قصر العابد
بُني قصر العابد عام 1907 وظل قائماً على سفح قاسيون لعدة عقود، إلى أن جاء حافظ الأسد إلى الحكم بانقلاب عسكري عام 1970، وقرر هدم القصر عام 1974 بحجة بناء مقسم للاتصالات، رغم وجود مساحات فارغة في المنطقة، مما اعتبره بعض المؤرخين محاولة لمحو جزء من تاريخ الجمهورية السورية وخلق هوية جديدة لما صار يُعرف بـ “سورية الأسد”.

تعليقات