الدكتور معجب الزهراني.. معلومات تكشف لأول مرة عنه

الدكتور معجب الزهراني.. معلومات تكشف لأول مرة عنه

الدكتور معجب بن عثمان الزهراني يُعد من الأسماء البارزة في الحقل النقدي والثقافي السعودي المعاصر، وارتبط اسمه بمحطة مفصلية تمثلت في توليه إدارة معهد العالم العربي في باريس عام 2016، ليكون أول سعودي يشغل هذا المنصب، في تجربة وُصفت بأنها امتداد لدوره بوصفه وسيطاً ثقافياً بين الفضاءين العربي والغربي.

وُلد الزهراني في إحدى قرى منطقة الباحة جنوب المملكة العربية السعودية، ونشأ في بيئة ريفية كان لها أثر واضح في تكوينه المعرفي والوجداني. بدأت علاقته المبكرة بالقراءة من مكتبة مدرسته، حيث تشكل وعيه الأول على شغف بالاكتشاف والاطلاع. انتقل لاحقاً إلى الدراسة الجامعية، قبل أن يتوجه إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا، حيث حصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس. هذه التجربة الأكاديمية في فرنسا أسهمت في تكوين وعي ثقافي مزدوج لديه، يجمع بين المرجعية العربية التقليدية وأدوات الحداثة الغربية في التفكير والنقد.

عمل أستاذاً للأدب المقارن والنقد الحديث في جامعة الملك سعود بالرياض، وشارك في تأسيس «وحدة السرديات» في الجامعة، وكان له حضور فاعل في المجلات الثقافية السعودية والعربية، إلى جانب مساهماته في صفحات ثقافية بصحف مثل «الرياض» و«اليمامة». عُرف باهتمامه بتطوير دراسات السرد في السعودية، وتحليل الرواية والقصة من منظور نقدي حديث، كما تناول في أبحاثه موضوع «صورة الغرب في الرواية العربية المعاصرة»، في إطار اشتغاله على الأدب المقارن.

معجب الزهراني

في عام 2016 عُيّن مديراً عاماً لمعهد العالم العربي في باريس، في مرحلة حساسة من تاريخ المعهد. عمل هناك بتناغم مؤسسي مع رئيس المعهد الفرنسي جاك لانغ، رغم ما واجهته التجربة من تحديات إدارية وثقافية. وقد وثّق تلك المرحلة في كتابه «مكتب على السين»، مقدماً قراءة ذاتية ومهنية لتجربته في إدارة مؤسسة ثقافية عابرة للحدود. كما أصدر كتاب «سيرة الوقت»، الذي يُعد سيرة ذاتية وجيلية، وُصفت بأنها كسرت قوالب التحفظ المعتادة، وقدم فيها تأملاً في تحولات المجتمع والثقافة.

نال جائزة «كتاب العام» عام 2012 عن بعض دراساته النقدية، وله كتابات تحت عنوان «مقاربات فكرية عامة»، إضافة إلى دراسات متخصصة في نقد الشعر والنقد الثقافي. يُعد من الأصوات التي وسعت مفهوم النقد ليشمل تحليل الظواهر الاجتماعية والثقافية من منظور أدبي، كما انتقد حصر مصطلح «العلماء» في الدلالة الدينية فقط، داعياً إلى الاعتراف بالعلماء في مختلف الحقول المعرفية.

يرى الزهراني أن غياب الخطاب العلمي الرصين يمثل عائقاً أمام الحداثة في المجتمعات العربية، ويؤكد على مركزية الترجمة بوصفها أداة لتثاقف الشعوب. كما عبّر عن تقديره للتحولات التي أطلقتها رؤية المملكة 2030، معتبراً أنها وضعت الثقافة ضمن مسار التحول الوطني. وبعد عودته من باريس، فضّل الانسحاب من منصبه وهو في ذروة عطائه، وعاد للاستقرار في منطقة الباحة، حيث يُعرف باهتمامه بالزراعة والسعي إلى إحياء الذاكرة الزراعية المحلية، في ارتباط رمزي بجذوره الأولى.

إلى جانب نشاطه الأكاديمي، مثّل الثقافة العربية في محافل باريسية وأوروبية عدة، وأشاد بتجارب إبداعية سعودية ذات حضور عالمي، مثل تجربة أحمد أبو دهمان. وله أيضاً كتابات ذات طابع سردي وإبداعي، إلى جانب مشروعه النقدي. وبحسب تصريحاته الأخيرة في 2023، فقد تجاوز سن الستين. كما نشط في الفترة الأخيرة عبر منصة «إكس»، حيث يشارك آراءه الثقافية وصوراً من رحلاته وتأملاته، محافظاً على حضوره في النقاش العام من موقع المثقف المتأمل والناقد.