من هو الاب بيار الراعي؟
استشهد الأب بيار الراعي، كاهن رعية بلدة القليعة الواقعة في قضاء مرجعيون جنوب لبنان، متأثراً بجراح أصيب بها إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حياً سكنياً في البلدة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية على الحدود اللبنانية الجنوبية. وقد وقع الاستهداف في منطقة مأهولة بالسكان، ما أدى إلى إصابة الراعي بجروح بليغة فارق الحياة على إثرها لاحقاً، الأمر الذي أثار حالة من الحزن والاستنكار في الأوساط الدينية والاجتماعية في لبنان.
وكان الأب بيار الراعي يشغل منصب كاهن رعية بلدة القليعة، وهي بلدة حدودية ذات غالبية مسيحية تقع في جنوب البلاد، وتعد من المناطق التي شهدت توترات متكررة خلال الفترات الأخيرة بسبب التصعيد العسكري في المنطقة الحدودية. وخلال خدمته الكنسية عُرف الراعي بقربه من أبناء بلدته وحرصه على البقاء إلى جانبهم في الظروف الصعبة، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية التي دفعت كثيراً من سكان القرى الحدودية إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً.
واشتهر الأب بيار الراعي بمواقفه الداعية إلى التمسك بالأرض وعدم مغادرة البلدة رغم المخاطر، حيث كان يؤكد في أكثر من مناسبة أن الأهالي باقون في أرضهم ولن ينزحوا منها، معتبراً أن الصمود في الأرض يمثل موقفاً إنسانياً ووطنياً. كما كان يكرر في تصريحاته أن سكان المنطقة مسالمون ولا يسعون إلى الحرب، بل يطمحون إلى العيش بسلام وأمان في قراهم.
وقد أثارت وفاته ردود فعل واسعة في لبنان، حيث عبّرت جهات دينية وسياسية واجتماعية عن استنكارها لاستهداف المناطق السكنية، مطالبة بحماية المدنيين في القرى الحدودية. كما وصفه عدد من أبناء المنطقة والجهات المحلية بـ«الشهيد»، نظراً لوفاته أثناء خدمته لأبناء بلدته وفي سياق الأحداث العسكرية التي تشهدها المنطقة.
وتُعد بلدة القليعة من القرى الجنوبية القريبة من الحدود مع إسرائيل، وقد شهدت خلال الفترة الأخيرة توترات متزايدة نتيجة تبادل القصف والعمليات العسكرية في المنطقة. وفي هذا السياق، برز اسم الأب بيار الراعي كأحد رجال الدين الذين تمسكوا بالبقاء مع أبناء مجتمعهم المحلي خلال الأزمات، وهو ما جعل خبر وفاته يترك أثراً كبيراً في أوساط سكان البلدة والكنيسة المحلية.


تعليقات