تفاصيل وفاة جمال ولد عباس عن عمر يناهز الـ92 عاماً

تفاصيل وفاة جمال ولد عباس عن عمر يناهز الـ92 عاماً

تداولت وسائل إعلام جزائرية ومنصات التواصل الاجتماعي في 13 مارس 2026 أنباء عن وفاة السياسي الجزائري جمال ولد عباس، الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، بعد تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة. وبحسب ما تم تداوله، فقد وقعت الوفاة في مستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة الجزائرية، حيث كان يتلقى العلاج بعد نقله إلى المستشفى لأسباب صحية، وهو ما أدى أيضاً في وقت سابق إلى تأجيل بعض القضايا القانونية المرتبطة به.

ويعد جمال ولد عباس من الشخصيات السياسية المعروفة في الجزائر، إذ وُلد في 24 فبراير 1934 بولاية تلمسان غرب البلاد، وارتبط اسمه بالحياة السياسية والإدارية لعقود طويلة. وقد شغل منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم تاريخياً في الجزائر، خلال الفترة من 22 أكتوبر 2016 إلى 14 نوفمبر 2018، خلفاً لعمار سعداني، قبل أن يعلن استقالته من المنصب بسبب تدهور مفاجئ في صحته ودخوله مستشفى “عين النعجة” العسكري آنذاك.

وقبل دخوله عالم السياسة بشكل واسع، كان ولد عباس طبيباً متخصصاً في أمراض الصدر والحساسية ومكافحة داء السل، حيث تخرج في ألمانيا في 11 يوليو 1964. وبعد استقلال الجزائر عُيّن مديراً للصحة في ولاية تلمسان، كما تولى مسؤولية مكافحة مرض السل في منطقة عين تموشنت، وهو ما شكل بداية مسيرته المهنية في المجال الصحي.

كما شغل عدداً من المناصب المرتبطة بالقطاع الطبي على المستوى العربي والدولي، من بينها عضويته في مجلس أمناء التجمع الطبي المتوسطي عام 1984، إضافة إلى عمله نائباً أول لرئيس اتحاد الأطباء العرب وعضواً في المجلس الأعلى لاتحاد الصيادلة العرب، كما حمل صفة الرئيس الشرفي للأكاديمية العربية للصيدلة.

وفي المجال الحكومي، تقلد ولد عباس عدة حقائب وزارية في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، من بينها منصب وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بين عامي 2010 و2012. كما تولى مناصب وزارية أخرى مرتبطة بالتضامن الوطني والتشغيل والعمل الاجتماعي، إذ شغل منصب وزير التضامن الوطني والأسرة والجالية الوطنية بالخارج، ووزير التشغيل والتضامن الاجتماعي في فترات مختلفة منذ بداية الألفية الجديدة.

لكن مسيرته السياسية شهدت منعطفاً كبيراً بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في الجزائر عام 2019، حيث بدأت السلطات القضائية فتح ملفات تتعلق بالفساد شملت عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال. وفي هذا السياق طُلب رفع الحصانة البرلمانية عنه وعن بعض الشخصيات الأخرى، وهو ما تم بالفعل بعد أن قدّم تصريحاً مكتوباً بالتنازل طوعاً عن الحصانة من أجل تمكين القضاء من مباشرة التحقيقات.

وفي 7 يوليو 2019 أمر المستشار المحقق لدى المحكمة العليا بإيداعه الحبس المؤقت في سجن الحراش، بتهم تتعلق بتبديد أموال عمومية وإبرام صفقات مشبوهة واستغلال الوظيفة. وبعد محاكمة استمرت عدة أيام، أصدرت محكمة سيدي أمحمد في 16 سبتمبر 2020 حكماً يقضي بسجنه ثماني سنوات مع غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري.

كما ظهر لاحقاً كشاهد في قضايا أخرى مرتبطة بملفات فساد وتمويل سياسي، من بينها قضية تتعلق بالانتخابات التشريعية الجزائرية لعام 2017، والتي شملت اتهامات بتبييض الأموال والتمويل الخفي للأحزاب وتلقي الرشوة.

وعلى الرغم من الجدل الذي أحاط بمسيرته في السنوات الأخيرة، يبقى جمال ولد عباس من الشخصيات التي لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية والإدارية في الجزائر، إذ جمع بين العمل الطبي والإداري والسياسي، وحصل خلال مسيرته على عدد من شهادات التقدير والميداليات في المجال الطبي، بلغ عددها نحو 14 تكريماً.