(الكارثة).. قصيدة بالعامية المصرية للشاعر: عبد الرحمن أشرف

(الكارثة).. قصيدة بالعامية المصرية للشاعر: عبد الرحمن أشرف
اشعار بالعامية

كان لما يصحىٰ الصُبح…
يصحىٰ النور معاه..
ولولاه..
ماكانش البحر يضحَك فـِ الوشوش..
لا فِـ حَدّ كان هيحوْش الحر عن الغلابة..
ولا حَدّ كان هيحنن السكة فِـ رجولنا
يلبِس هُدومُه.. الدنيا تحلوُ فـِ عيوننا
ينزل.. تلاقي الخطوة بتزغزغ قلوبنا
يرمي السلام عَـ الكُل فـِ الشارع -بلا إستثناء-
وكأنُه بيوزَّع أمل.. منابات.. مابينَّا.
يمشي فِـ شوارع (بحري) وسط الناس..
تسمع غُناه وكأنه صوت (الست)..
لا عمرُه زعَّل حَدّ..
ولا حتىٰ خاصم حد أو خاصمُه
بالعكس كان طيب لدرجة تخوفَك!
لو مرة بس.. قابلتُه بالصدفة
هتحسُه واحد من سنين يعرفَك
تلمس لُقاه.. لو مر من جنبَك..
راجل.. تشوفُه تحبُه من قلبَك..
وبشوش لدرجة تفكرَك بالفرح..
ده العادي..
فخور لإنه شريك في أعظم صَرح
50 سنة.. في وظيفة مرموقة..
فارس..
ودرعُه البالطو باللون السَمَاوي
والعدة قلمُه..
وسيفُه كان تذكرة
نضارتُه خوذة..
وِسَام على صدرُه..
بتزيل ضباب الرحلة، مش منظرَة
دا كفاية إسمُه “محمد الكمسري”
مش حاجة حلوة.. وتدعو للفشخرة؟
من يوم ما خلص مَعهدُه..
قَدِم..
واستلم عهدتُه..
كان قلبُه طاير، والسما بحرُه..
إسكندراني أصيل ولُه سحرُه..
جاتلُه الوظيفة، الفرحة مش سيعاه
قلق الحياة..قلَّق.. وراح جُحرُه..
من يومها أصبح منهجُه معاملة..
يدي إبتسامة لطفل كمجاملة..
يرميلُه نكتة تضحك المهموم..
ويقوم يقف لو بص شاف تَعبَان..
أو واحدة حامل كان تاعبها الحمل..
أسأل زمايلُه..
أسأل (محطة الرمل)..
أسأل عليه (ڤيكتويا) تشهدلَك
يِعرف صحابَك..
حافظ الرُكَّاب..
وأكيد مصاحب حَد من أهلَك
عاش عمرُه كلُه بيخدم السكة الحديد
علم عيالُه.. لحد ما اتخرجوا..
وفي يوم ما مَسَكُوا شهادة الجامعة..
خدهم معاه مـ (الشاطبي)، قال يخرجوا.
وأتفرجوا..
شافوا الجمال السكندري الدافي..
سمعوا التاريخ والشرح كان وافي..
إسكندرية..
مش يا دوبك شط..
مع إن خط البحر شئ كافي..
إتبسطوا جدًا جوا (كامب شيزار)
ونزلوا في (بوكلى) عشان يجيبوا حاجات
غريبة..
مازِهقوش خالص.. من التأخير..
البُطئ ميزة.. في هذه اللَحَظَات..
غلبان..
كان ياخُد القَبض بإيديه الاتنين..
وكأن مصر بتحضنُه وتديلُه خيرها
لو جالُه راكب.. من بلاد برَّه..
بيشوفُه يتغنى فِـ جمال مصر ودلالها
يرجع بلادُه.. يلف فيها يقول..
مصر اسكندرية.. ماتزوروش غيرها
شوفتُه النهاردة في شارع (الشُهدا)
أعزَل.. بدون دِرعُه، ودون سيفُه
كان حزنُه صعب عليا تصنيفُه
عديت قصادُه لكنُّه مالمحنيش
وأما أنشغلت بحالُه.. وسألتُه
سابني ومشي..
من غير وداع..
من غير سلام..
قال جُملة واحدة تلخص الكارثة.
“صحيت لاقيتهم..
شالوا الترام!”
……………….
#عبدالرحمن أشرف