إخلاء سبيل الشيخ مصطفى العدوي بعد ساعات من اعتقاله
أُفرج مساء اليوم الاثنين، الثالث من نوفمبر 2025، عن الشيخ مصطفى العدوي بعد ساعات قليلة من توقيفه في محافظة الدقهلية، على خلفية مقطع فيديو أثار جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تناول فيه رأيه في بعض الفعاليات المصاحبة لافتتاح المتحف المصري الكبير، معتبرًا أنها تمثل “تمجيدًا للفراعنة” وما وصفه بـ”إحياء لرموز الشرك القديمة”.
وأكّد المحامي الحقوقي خالد المصري، الذي يتولى متابعة القضية، أن الشيخ العدوي عاد إلى منزله بسلام مساء اليوم بعد استجوابه لفترة وجيزة، موضحًا أن عملية القبض عليه جرت عقب صلاة الظهر من منزله الكائن بقرية منية سمنود بمحافظة الدقهلية، وأن الإفراج تم دون توجيه اتهامات رسمية أو اتخاذ إجراءات مطوّلة بحقه. وأشار المصري إلى أن الواقعة “كانت سريعة وانتهت بسلام”، مذكّرًا بحادثة مشابهة تعود إلى عام 2020 حين تم توقيف الشيخ أيضًا لبضع ساعات إثر دعوته لمقاطعة المنتجات الفرنسية، قبل أن يُفرج عنه في اليوم نفسه.
وقد أثار توقيف العدوي ضجةً كبيرة في الأوساط الدينية والإعلامية، إذ سرعان ما تصدّر اسمه منصات التواصل الاجتماعي، وسط موجة من التعاطف والدعوات المطالبة بإطلاق سراحه. واعتبر متابعون أن الفيديو الذي انتقد فيه الشيخ ما رآه “مظاهر تمجيد للأصنام في المتحف” كان سببًا مباشرًا في اعتقاله، بينما رأى آخرون أن تصريحاته جاءت في سياق دعوي لا يستوجب هذا التصعيد.
وكان العدوي قد قال في المقطع الذي تداوله مستخدمو الإنترنت إن على المسلمين دخول المتحف المصري الكبير “للاتعاظ لا للافتخار”، محذرًا من أن الترويج لتماثيل الفراعنة قد يفتح الباب أمام “فتنٍ تمسّ العقيدة”، على حد تعبيره. وقد لاقت هذه التصريحات انتقادات واسعة من مؤيدين للحضارة المصرية القديمة، معتبرين أن الشيخ يخلط بين الرمز التاريخي والإيمان الديني، وأن الحضارة الفرعونية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية المصرية.
ويُعدّ الشيخ مصطفى بن العدوي بن أحمد شلباية، الشهير بـأبي عبدالله العدوي، أحد أبرز الدعاة والعلماء السلفيين في مصر، ووجهًا علميًا له تأثير واسع في مجالات الحديث والفقه والتفسير. وُلد عام 1374 هـ (1954م) في قرية منية سمنود بالدقهلية، حيث حفظ القرآن الكريم في كتّاب قريته منذ صغره، قبل أن يكمل دراسته النظامية ويلتحق بكلية الهندسة – قسم الميكانيكا في أواخر السبعينيات، لكنه سرعان ما ترك المجال الأكاديمي متجهًا إلى طريق العلم الشرعي.
وفي مطلع الثمانينيات، ارتحل العدوي إلى اليمن لطلب العلم على يد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، أحد أبرز رموز التيار السلفي، حيث لازم دروسه ما بين عامي 1400 و1404 هـ، وتعمق في دراسة الحديث وعلوم الشريعة. بعد عودته إلى مصر، أسس مسجدًا صغيرًا في قريته بدأ منه تدريس صحيحي البخاري ومسلم، ومع تزايد الإقبال على دروسه، شيّد مسجدًا أكبر مزوّدًا بمكتبة ضخمة تضم مئات الكتب والمراجع، ليصبح مقصدًا لطلاب العلم من مختلف المحافظات.
عرف عن الشيخ العدوي التزامه بالمنهج السلفي الهادئ وابتعاده عن الصراعات السياسية، مركّزًا جهوده على التدريس والتأليف. من أبرز مؤلفاته كتاب «الجامع لأحكام النساء» في خمسة مجلدات، وكتاب «الجامع العام في الفقه والأحكام»، إلى جانب مشروعه التفسيري الكبير «التسهيل لتأويل التنزيل»، الذي اعتمد فيه أسلوب السؤال والجواب لتبسيط فهم القرآن الكريم.
ويُنظر إلى الإفراج عن الشيخ اليوم كإشارة إلى طيّ صفحة أزمة عابرة أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الدعوية والإعلامية، ليعود العدوي إلى مسجده ومتابعيه بعد ساعات من الجدل، مستعيدًا مكانته كأحد الأصوات العلمية البارزة في ساحة الدعوة المصرية.

تعليقات