إقبال كبير على شراء العربية “بجاج كيوت” في مصر
مع الخطوات الأولى لتطبيق منظومة إحلال التوكتوك في الجيزة، بدأت ملامح خطة واسعة تتشكل بهدف إعادة تنظيم مشهد النقل داخل الأحياء، وتحويل الفوضى التي ارتبطت بالتوكتوك إلى بديل حضاري يحمل اسم “كيوت”. وبينما يتوافد مالكو التكاتك للاستفسار عن فرص الاستبدال، يبرز سؤال محوري: إلى أين تذهب هذه المركبات بعد خروجها من الشوارع؟
السكرتير العام المساعد للمحافظة، محمد مرعي، أوضح أن الجيزة تتحرك على مسارين متوازيين. الأول تقني تنظيمي بحت، يقوم على ترقيم كل مركبة توكتوك وربطها بملف كامل داخل الحي، بحيث لا تبقى أي مركبة بلا هوية. هذه الخطوة، كما يصفها، ليست مجرد تسجيل، بل محاولة لفرض السيطرة على وسيلة نقل خرجت لسنوات عن نطاق الرقابة.
أما المسار الثاني، وهو الأكثر جذبًا للانتباه، فيتمثل في مشروع الإحلال. المبادرة لا تقوم فقط على استبدال مركبة بأخرى، بل على إنهاء دورة حياة التوكتوك داخل المدينة بعدما توقفت عمليات استيراده وقطع غياره، ما جعل استمراره عبئًا على أصحابه وعلى الشارع معًا. البديل الجديد “كيوت” يُقدَّم كخيار اقتصادي وأقل ضوضاء وأكثر أمانًا.
ولأن الإحلال لا ينجح دون حوافز، وفّرت المحافظة مجموعة واسعة من برامج التمويل بالتعاون مع البنوك الوطنية وجهاز تنمية المشروعات وبرنامج “مشروعك” وشركات تمويل خاصة، لتسهيل انتقال السائق من التوكتوك إلى المركبة الجديدة، مع إمكانية سداد الفروق على أقساط ميسرة.
ويبقى المصير النهائي للتكاتك هو النقطة الأكثر إثارة للجدل. مرعي أوضح أن المالك يُمنح حرية اختيار المشتري الذي يراه مناسبًا، سواء كان تاجرًا أو شركة أو فردًا يرغب في تشغيل التوكتوك داخل مناطق ريفية أو محافظات لم يبدأ فيها تطبيق الإحلال بعد. المهم ـ حسب تعبيره ـ هو ضمان عدم عودة هذه المركبات إلى أحياء الجيزة، وهو ما يتم التحكم فيه من خلال منع دخول ماكينات جديدة وتتبّع الماكينات المباعة.
وبذلك تُنقل التكاتك المستبدلة إلى المراكز والقرى أو محافظات أخرى، لتبدأ دورة جديدة بعيدًا عن شوارع الجيزة العشرة التي تستعد لمرحلة نقل حضارية تعتمد على المركبات الجديدة. المبادرة، كما يؤكد القائمون عليها، ليست مجرد إحلال، بل إعادة صياغة كاملة لطريقة التنقل داخل المحافظة، في خطوة تدريجية تتماشى مع رؤية أوسع لمدينة أكثر انضباطًا وأمانًا.

تعليقات