السماح بدخول المدرجات مجاناً في كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب في هذا التوقيت

السماح بدخول المدرجات مجاناً في كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب في هذا التوقيت
السماح بدخول المدرجات مجاناً في كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب في هذا التوقيت

لم تكن المدرجات الفارغة مشهدًا عابرًا في أيام كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب، بل تحولت إلى سؤال ملحّ دفع المنظمين إلى اتخاذ قرار غير تقليدي، في محاولة سريعة لإنقاذ الصورة الجماهيرية للبطولة القارية. فبعد مشاورات مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، أقرت اللجنة المنظمة السماح بدخول الجماهير مجانًا بعد مرور نحو عشرين دقيقة من صافرة بداية بعض المباريات، في خطوة تهدف بالأساس إلى ملء المدرجات وإعادة الروح إلى الملاعب.

القرار جاء على خلفية مشاهد لافتة، كان أبرزها ما حدث مساء الأربعاء في الملعب الكبير بأغادير، حين بدت المدرجات شبه خالية خلال عمليات الإحماء وقبل انطلاق مواجهة الكاميرون والغابون، رغم أن الملعب يتسع لنحو 45 ألف متفرج. مشهد تكرر أكثر من مرة، وأعاد إلى الواجهة جدل الحضور الجماهيري، قبل أن تتغير الصورة تدريجيًا مع تقدم زمن المباراة.

ورغم الأمطار الغزيرة التي لم تغادر المدينة الساحلية، بدأت الجماهير تتدفق إلى المدرجات خلال الشوط الأول، ليصل العدد، وفق المعطيات الرسمية، إلى أكثر من 35 ألف متفرج. صورة مشابهة ظهرت أيضًا في مباراة مصر وزيمبابوي، حين عُزف النشيدان الوطنيان أمام مدرجات شبه خاوية، قبل أن تعلن شاشات الملعب في نهاية اللقاء عن حضور تجاوز 28 ألف مشجع، في مفارقة أربكت المنظمين وفتحت الباب أمام تحركات جماهيرية لم يكن من السهل ضبطها.

ولم تتوقف الظاهرة عند أغادير، بل امتدت إلى مباريات أخرى، من بينها لقاء الكونغو الديمقراطية وبنين، وكذلك تونس وأوغندا، حيث وثّق المشجعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحظات دخول جماعي متأخر، تحت وسم ساخر حمل عنوان “أمم أفريقيا الشعب”، في إشارة إلى محاولة الجمهور فرض حضوره بطريقته الخاصة.

الاستثناء الوحيد من هذا الإجراء كان مباريات المنتخب المغربي، التي نفدت تذاكرها بالكامل، وظلت مدرجاتها ممتلئة منذ اللحظة الأولى، في مشهد يعكس الحماس المحلي والدعم الجماهيري الكبير لـ “أسود الأطلس”.

وفي خضم هذا الجدل، برزت قصص فردية تلخص حجم الإرباك. عبد الله بولمان، أستاذ لغة عربية يبلغ 37 عامًا، حاول استغلال ما سمعه عن إمكانية الدخول دون تذكرة لحضور مباراة الجزائر والسودان في الرباط، رغم الإعلان المسبق عن نفاد التذاكر. انتظر لساعات وسط أعداد كبيرة من الجماهير وتحت زخات المطر، قبل أن يقرر المغادرة دون أن ينجح في دخول الملعب، في مشهد يلخص الفجوة بين القرار والتطبيق على الأرض.

وتبقى معضلة التذاكر وامتلاء المدرجات أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظمين المغاربة، في بطولة لا تقتصر رهاناتها على التتويج فقط، بل تمتد إلى تقديم صورة تنظيمية مثالية، خاصة وأن المغرب يضع نصب عينيه اختبار جاهزيته قبل استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. بين الطموح والواقع، تحاول “الكان” المغربية إيجاد التوازن… حتى لو كان ذلك بعد عشرين دقيقة من البداية.