الفريق الركن ناصر الغنام: “دفعت ثمن النزاهة في مؤسسة تآكلها الفساد”
في أول ظهور إعلامي بعد سنوات من الصمت، فجّر القائد العسكري السابق الفريق الركن ناصر الغنام سلسلة من المفاجآت والملفات التي وصفها بـ”الساخنة والخطيرة”، كاشفًا كواليس إقالته، وصراعه داخل المؤسسة العسكرية، وحجم الفساد الذي واجهه في المناصب التي شغلها، من الأكاديمية العسكرية إلى قيادة عمليات الأنبار ونينوى.
الفريق الركن ناصر الغنام: من ميادين القتال إلى قبة البرلمان
الغنام، الذي خدم في الجيش العراقي أكثر من 37 عامًا، قال إن دخوله معترك السياسة لم يكن طموحًا شخصيًا بقدر ما كان “تكملة لمسيرة الدفاع عن العراق”، لكن هذه المرة “من داخل البرلمان لا من ساحات المعارك”. وأوضح:
“بعد أن أُغلقت الأبواب في وجهي داخل المؤسسة العسكرية، اخترت الطريق الذي يكفله الدستور كي أستمر في خدمة وطني”.
قضية الكلية العسكرية: “أُبعدت ظلماً”
واحدة من القضايا التي لاحقته إعلاميًا كانت وفاة طالبين في الكلية العسكرية الرابعة، وهي الحادثة التي قال إنها استُخدمت “كمؤامرة مدروسة لإبعاده عن قيادة الأكاديمية”.
وأضاف موضحًا أن الحادث وقع أثناء وجوده في الأردن للعلاج وبموافقة رسمية من القائد العام للقوات المسلحة، وأن التحقيقات أثبتت تقصيرًا إداريًا من ضباط آخرين، لا علاقة له به.
“لم أكن في العراق أصلًا… ومع ذلك أحيلت القضية ضدي. ما جرى كان تجنيًا واضحًا، والسبب أنني كنت مرشحًا لتولي منصب قائد القوات البرية”.
“277 اسمًا تم تبديلها”
كشف الغنام عن واحدة من أخطر عمليات التلاعب داخل المؤسسة، مؤكدًا أن قوائم القبول في الكليات العسكرية تم التلاعب بها أثناء وجوده خارج البلاد.
“قدمت قائمة تضم 1500 اسم تم اختيارهم وفق معايير مهنية صارمة، لكنني فوجئت عند عودتي بتبديل 277 اسمًا بالكامل، دون علمي أو موافقتي”،
وقال إن تلك الأسماء تم إدخالها بطرق غير قانونية، وإنه قدّم أدلة رسمية إلى رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع.
ملفات الشهداء: “اكتشفت 10 آلاف مزور”
ومن أبرز الملفات التي تناولها الغنام، تحقيقه في مؤسسة الشهداء بمحافظة الأنبار عندما كان مسؤولًا عن تدقيق ملفاتها، حيث كشف عن “كارثة وطنية” بحسب وصفه:
“اكتشفت أكثر من 10 آلاف ملف مزوّر لأشخاص يتقاضون رواتب ومكافآت باسم الشهداء، بينهم إرهابيون وقادة من تنظيم داعش، بل وحتى شخص سوري الجنسية”،
مؤكدًا أن كل واحد من هؤلاء استلم ما لا يقل عن 100 مليون دينار عراقي.
وقال إن هذه الخطوة “كلّفته منصبه”، إذ تم نقله مع عدد من الضباط الذين شاركوا في التحقيق، بدلًا من تكريمهم.
عن الضغوط السياسية
في حديثه، كشف الغنام عن حجم الضغوط التي يتعرض لها الضباط المهنيون في العراق، قائلًا:
“الضابط الوطني اليوم يدفع ثمن ولائه للعراق فقط، لا لحزب أو جهة. من يتمسك بالقانون يُستبعد، ومن يساير المصالح يُكافأ”.
وأكد أنه رفض الخضوع لأي جهة سياسية خلال مسيرته العسكرية، مضيفًا أنه تلقى تهديدات ومحاولات إقصاء متكررة لأنه “لم ينحنِ أمام الفساد والمحاصصة”.
إصلاح المؤسسة العسكرية
الغنام أعلن أنه سيعمل من موقعه الجديد — في حال وصوله للبرلمان — على “إعادة استقلالية الجيش العراقي” ورفض مبدأ المحاصصة في المناصب القيادية:
“لا يجوز أن تكون قيادة القوات البرية للمكوّن السني، والدفاع الجوي للشيعي، والقوة الجوية للكردي. الجيش للعراق كله، لا لمذهب أو طائفة”.
كما دعا إلى إعادة بناء الجيش بضخ دماء شابة، وتوسيع مشاركة النساء في الخدمة العسكرية، وتقديم رعاية حقيقية للجرحى والمتقاعدين.
وأشار إلى أن الجندي الذي يفقد جزءًا من جسده دفاعًا عن الوطن “يستحق راتبًا كاملاً ورعاية لمدى الحياة، لا أن يُجبر على التوقيع كل شهر لإثبات أنه ما زال حيًا”.
مواجهة الفساد.. حتى النهاية
ورغم ما وصفه بأنه “ضريبة النزاهة”، أكد الغنام أنه لا يندم على مواقفه، قائلًا:
“أنا لم أخسر.. من يخسر هو من يبيع ضميره. واجهت فسادًا بالمليارات، دفعت ثمنها بالإقصاء، لكنني خرجت ورأسي مرفوع”.
وختم قائلاً:
“العراق يستحق أن نقاتل من أجله، سواء بالبندقية أو بالكلمة أو بالتشريع. وما دام في العمر بقية، سأبقى على هذا الطريق”.



تعليقات