بعد وفاته.. من هو المعلم مصطفى باقبو أيقونة فن الكناوة في المغرب؟

بعد وفاته.. من هو المعلم مصطفى باقبو أيقونة فن الكناوة في المغرب؟
المعلم مصطفى باقبو

فقدت الساحة الفنية المغربية واحداً من أبرز رموزها الشعبية بوفاة الموسيقار المعلم مصطفى باقبو يوم الاثنين 9 سبتمبر 2025، عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض. وقد خيّم الحزن على الوسطين الفني والشعبي في المغرب، خصوصاً في مدينة مراكش مسقط رأسه، حيث وُوري الثرى وسط حضور جماهيري واسع.

من المعلم مصطفى باقبو؟

وُلد مصطفى باقبو في مراكش عام 1953، ونشأ في كنف أسرة فنية متشبعة بالروح الصوفية، إذ تتلمذ منذ صغره على يد والده “المعلم” العياشي باقبو، أحد أعلام الفن الكناوي. ومنذ طفولته أبدى عشقاً خاصاً للموسيقى، فتكوّنت موهبته المبكرة في فن الكناوة، الذي يجمع بين الأصالة المغربية والإيقاعات الإفريقية في توليفة روحانية مميزة.

بدأ مشواره الفني مع فرق محلية صغيرة مثل “نجوم الحمراء”، قبل أن ينضم في الثمانينيات إلى واحدة من أشهر المجموعات الغنائية المغربية، وهي “جيل جيلالة”، التي تأسست عام 1972. ومن خلال هذه التجربة الفنية، برز كأحد أعمدتها، وشارك في أعمال خالدة مثل “السفينة” و**”العيون عينيا”**، التي رسخت مكانة المجموعة كجسر بين التراث والتجديد، وأوصلت صوت المغرب إلى أوسع الجماهير.

لم يكن باقبو مجرد عازف أو مغنٍ، بل كان مدرسة متكاملة في الأداء والصوت المميز، حيث سخّر فنه لنقل قضايا المجتمع والتعبير عن هموم المواطن، ما جعله يحظى بمكانة خاصة في قلوب المغاربة. وبفضل مشاركاته الدولية وحفلاته عبر العالم، ساهم بشكل فعال في انتشار موسيقى الكناوة خارج الحدود، حتى وصلت إلى منصات عالمية في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تعاون مع أسماء بارزة مثل ماركوس ميلر، بات ميثني، لويس بيرتينياك، إيريك ليكَنيني، إلى جانب فرقة الجاز الفرنسية “سيكسون”.

هذا الانتشار الواسع تُوّج باعتراف عالمي حين أدرجت منظمة اليونسكو موسيقى الكناوة عام 2019 في قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، وهو إنجاز ساهم باقبو في تحقيقه عبر سنوات طويلة من الإبداع والحفاظ على خصوصية هذا الفن الأصيل.

الجنازة

رحيل مصطفى باقبو يُعد خسارة كبيرة للثقافة المغربية، إذ يُنظر إليه باعتباره “حارس الموسيقى الشعبية” وصوتاً صادقاً للأصالة المغربية. ومع ذلك، يبقى إرثه الفني حاضراً عبر أعماله ومسيرته الغنية التي جعلت منه رمزاً وطنياً وأيقونة لفن الكناوة في المغرب والعالم.