رئيسة المكسيك ترفع دعوى قضائية ضد مخمور لهذا السبب

رئيسة المكسيك ترفع دعوى قضائية ضد مخمور لهذا السبب

أشعل حادث التحرش الذي تعرضت له رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، بعدما أكدت أن ما جرى لم يكن مجرد واقعة شخصية، بل اعتداء رمزي على كل نساء المكسيك، داعية إلى مواجهة ثقافة التطبيع مع العنف الجنسي ضد النساء في البلاد.

ففي مشهد أثار موجة من الغضب، وثّق مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع لحظة اقتراب رجل بدا في حالة سُكر من الرئيسة أثناء سيرها قرب القصر الوطني في العاصمة مكسيكو سيتي، محاولاً لمسها وتقبيلها. إلا أن شينباوم تعاملت مع الموقف بهدوء لافت، إذ دفعت الرجل برفق، محافظـة على ابتسامتها المتحفظة، قبل أن تلتفت نحوه وتقول عبارة قصيرة: “لا تقلق”.

وبعد ساعات من تداول الفيديو، أعلنت عمدة مكسيكو سيتي كلارا بروجادا أن الشرطة ألقت القبض على الرجل المتورط في الحادث، مؤكدة في بيانها:

“إذا لمسوا الرئيسة، فهم يلمسوننا جميعاً. اليوم، عندما تتعرض الرئيسة للتحرش لمجرد كونها امرأة، فهذا تحرش بكل امرأة في المكسيك.”

وفي أول تعليق رسمي لها، قالت شينباوم، التي تُعد أول امرأة تتولى رئاسة المكسيك في تاريخها، إن هذا الحادث “اعتداء على جميع النساء”، مؤكدة أنها قررت رفع دعوى قضائية ضد المعتدي، لا انتقاماً، بل “دفاعاً عن حق النساء في الأمان والاحترام”. وأضافت:

“لقد تعرضت لمثل هذا السلوك في مراحل مختلفة من حياتي، منذ أن كنت طالبة. لا يحق لأي رجل أن ينتهك تلك المساحة الخاصة بامرأة، أياً كان موقعها أو منصبها.”

وأكدت شينباوم أنها لن تغيّر من أسلوبها في التواصل المباشر مع المواطنين رغم الحادث، مشيرة إلى أنها كانت تسير على الأقدام رفقة فريقها من القصر الوطني إلى وزارة التعليم “لتوفير الوقت”، وأن المسافة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق سيراً على الأقدام، مقارنة بعشرين دقيقة بالسيارة.

وأثار غياب الحراسة الرئاسية في لحظة الحادث تساؤلات حول أمن الرئيسة، خصوصاً أنها، مثل سلفها أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، ترفض استخدام الوحدة العسكرية المخصصة عادة لحماية الرئيس. ومع ذلك، شددت شينباوم على أنها لن تتراجع عن سياستها في البقاء قريبة من الشعب، معتبرة أن المسافة بين القيادة والمواطنين لا يجب أن تحكمها الجدران ولا الحواجز الأمنية.

ويُذكر أن شينباوم، البالغة من العمر 63 عاماً، هي أول رئيسة في تاريخ المكسيك، وتشكل رمزاً لتقدم المرأة في الحياة السياسية لبلدٍ ما زال يعاني من معدلات مرتفعة للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن نحو نصف نساء المكسيك تعرضن لشكل من أشكال العنف الجنسي مرة واحدة على الأقل، ما يجعل الواقعة الأخيرة انعكاساً مأساوياً لواقعٍ اجتماعي متجذر أكثر مما هو حادثٌ فردي عابر.

وبينما تتواصل ردود الفعل الغاضبة على الحادث، تحوّل مشهد شينباوم وهي تردّ بثبات إلى رمز نسوي جديد في المكسيك، يجسد شجاعة المرأة في مواجهة ثقافة الإقصاء والتحرش، ويعيد طرح السؤال القديم المتجدد:
هل يمكن لامرأة، حتى وهي في قمة السلطة، أن تكون بمنأى عن التحرش في مجتمعٍ ما زال يكافح من أجل المساواة والاحترام؟