رحيل العميد عبدالله المحمد.. القائد الإنسان الذي ختم حياته ساجدًا
فقدت الساحة العسكرية والاجتماعية أحد أبرز رجالاتها برحيل العميد ركن مظلي عبدالله بن عبدالكريم المحمد، الذي انتقل إلى جوار ربه في مشهد مؤثر، إذ قبضت روحه وهو ساجد في آخر ركعة من صلاة المغرب داخل المسجد، ليختم حياته في موضع عبادة طالما ارتبط به.
العميد الراحل لم يكن مجرد قائد عسكري، بل عُرف بإنسانيته وعطفه على من حوله، واشتهرت مقولته التي بقيت تتردد على الألسن: “جاز العسكري ولا تخصم من راتبه، فالراتب هذا لأهله”. عبارة تجسد فلسفة رجل كان يرى في الجندية تضحية لا ينبغي أن تُثقل بأعباء إضافية، ليترك بذلك إرثًا أخلاقيًا وإنسانيًا خالدًا.
سيرة الفقيد حملت الكثير من المعاني الرفيعة، فقد كان “حمامة مسجد” وصديقًا للقرآن، قاضيًا لحوائج الفقراء والمحتاجين، بارًا بوالديه، ومعتكفًا في المسجد الحرام خلال رمضان الماضي، لا يمل من الطاعة ولا يتأخر عن فعل الخير.
رحل العميد المحمد تاركًا خلفه سيرة رجل جمع بين القيادة العسكرية والانحناء برفق أمام احتياجات الناس، وبين قوة الميدان وخشوع الساجد في بيت الله. هكذا يُختصر مسار رجل أحب وطنه كما أحب القرآن، وأحاط من حوله برحمة وكرم عُرفا به طوال حياته.
رحم الله العميد عبدالله المحمد، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء بقدر ما قدّم من بر ورحمة وعطاء، وجعل سيرته نبراسًا يُضيء دروب من عرفوه وأحبوه.

تعليقات