سبب اعتقال الشيخ مصطفى العدوي.. الفيديو الذي تسبب في القبض عليه
أثار اعتقال الشيخ مصطفى العدوي، أحد أبرز الدعاة السلفيين في مصر، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكدت مصادر حقوقية توقيفه اليوم الاثنين في محافظة الدقهلية، عقب انتشار مقطع فيديو له تزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، وجّه خلاله انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”تمجيد الفراعنة”.
وبحسب ما نقله المحامي الحقوقي خالد المصري، فإن أحد أبناء الشيخ تواصل معه ظهر اليوم ليبلغه بخبر القبض عليه، موضحًا أن عملية التوقيف جرت بعد صلاة الظهر من منزل العدوي في منية سمنود بمحافظة الدقهلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بجهة التحقيق أو التهم الموجهة إليه.
المصري، الذي سبق أن تولّى الدفاع عن الشيخ في مواقف مماثلة، أشار إلى أن الواقعة تشبه حادثة سابقة تعود إلى عام 2020، حين تم توقيف العدوي لفترة وجيزة إثر دعوته آنذاك إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، قبل أن يُفرج عنه في اليوم نفسه. وأعرب في منشوره عن أمله في أن يكون الأمر “بسيطًا وعابرًا”، مضيفًا: “نسأل الله أن يُفرّج كربه ويعود إلى بيته قريبًا”.
الأزمة الحالية اندلعت عقب انتشار فيديو للشيخ مصطفى العدوي خلال الأيام الماضية، اعتبر فيه أن بعض الفعاليات المصاحبة لافتتاح المتحف المصري الكبير تنطوي على “تمجيدٍ للأصنام”، في إشارة إلى المعروضات الفرعونية داخل المتحف. وقال العدوي في المقطع الذي أثار الجدل إن على المسلمين زيارة المتحف “للاتعاظ لا للافتخار”، محذرًا مما وصفه بـ”الفتن” و”تلوث قلوب المؤمنين بمحبة فرعون وآله”.
يُعَدّ الشيخ مصطفى بن العدوي بن أحمد شلباية، المعروف بكنيته أبي عبدالله العدوي، واحدًا من أبرز العلماء السلفيين في مصر المعاصرة، واسمًا بارزًا في ميدان الحديث والفقه والتفسير. وُلد عام 1374 هـ في قرية منية سمنود التابعة لمحافظة الدقهلية، حيث نشأ في بيئة ريفية محافظة تشبعت بروح التدين والعلم الشرعي منذ الصغر. حفظ القرآن الكريم في كتّاب قريته وهو لا يزال في المرحلة الثانوية، ثم أكمل تعليمه النظامي حتى التحق بكلية الهندسة – قسم الميكانيكا في نهاية السبعينيات الميلادية، قبل أن يتجه وجهةً مختلفة تمامًا نحو طلب العلم الشرعي.
في مطلع الثمانينيات، شدّ العدوي الرحال إلى اليمن حيث تتلمذ على يد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، أحد أبرز رموز المنهج السلفي في زمانه، فمكث عنده ما بين عامي 1400 و1404 هـ، نهل خلالها من علوم الحديث ومناهج البحث الشرعي والتفسير. كانت تلك المرحلة نقطة التحول الكبرى في مسيرته، إذ اكتسب خلالها صرامة المنهج العلمي ودقّة الرواية، ما أهّله لاحقًا ليصبح من أبرز المحدّثين على الساحة المصرية.
عند عودته إلى مصر، اختار العدوي أن يبدأ من مسقط رأسه، فأنشأ مسجدًا صغيرًا في منية سمنود، وبدأ فيه دروسه المنتظمة في صحيحي البخاري ومسلم، إلى جانب دروس الفقه والتفسير. ومع مرور الأعوام، ازداد عدد تلاميذه وذاع صيته في أرجاء محافظة الدقهلية وخارجها، فشيّد مسجدًا أكبر يحتوي على مكتبة علمية ضخمة تضم مئات المراجع، لتصبح قريته الصغيرة قبلةً لطلاب العلم من شتى المحافظات.
لم يقتصر عطاؤه على التدريس، بل امتد إلى التأليف العلمي، حيث ترك بصمة واضحة في مجالات الفقه ومصطلح الحديث والتفسير. من أبرز مؤلفاته كتاب «الجامع لأحكام النساء»، الذي صدر في خمسة مجلدات شاملة؛ أربعة منها للشرح والخامس للأسئلة التطبيقية، إلى جانب كتابه الجامع «الجامع العام في الفقه والأحكام» الذي جمع فيه خلاصة دروسه الفقهية على مدى سنوات. أما مشروعه الأضخم، فهو تفسيره الموسوعي بعنوان «التسهيل لتأويل التنزيل»، الذي صاغه على هيئة سؤال وجواب لتيسير فهم معاني القرآن لطلبة العلم والجمهور.


تعليقات
ان شاء الله ازمة عابرة – هو لم يسفه الدولة ولا المتحف بل هو سفه تعظيم فرعون عند الزيارة فقط
خرج الحمد لله