سبب اغتيال همسه جاسم.. من هي؟
في ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء، دوّت سبع رصاصات في أحد شوارع الكوت الهادئة بمحافظة واسط، لتسقط الدكتورة همسة جاسم محسن جبيش، الحقوقية والمحامية والأكاديمية العراقية، صريعةً داخل سيارتها أمام منزلها في منطقة العامرية شمال المدينة. الجريمة التي نفذها مسلحون مجهولون تركت خلفها صدمةً كبيرة في الأوساط الحقوقية والشعبية، بعدما خمد صوت من كان يُنظر إليها كرمز لنضال المرأة العراقية وصوتها في وجه العنف والتمييز. ويتساءل العديد عن سبب اغتيال همسه جاسم.. من هي؟
من هي همسه جاسم؟
همسة جاسم، التي وُلدت ونشأت في محافظة واسط، كانت نموذجًا للمرأة العراقية التي كسرت القيود الاجتماعية والسياسية لتصنع لنفسها موقعًا في ساحة الدفاع عن العدالة والمساواة. حصلت على الدكتوراه في القانون، وعملت أستاذة جامعية ومحامية، واشتهرت بدفاعها المستميت عن النساء المعنفات والضحايا المهمشات. كانت عضوًا في نقابة المحامين وناشطة في عدد من المنظمات الحقوقية المحلية، تُلقي المحاضرات وتكتب المقالات وتشارك في الندوات، لتتحول من أكاديمية إلى مناضلة تثير حضورها الجريء حراكًا واسعًا في الأوساط المدنية. وصفت نفسها ذات مرة بأنها “صوت اللواتي لا صوت لهن”، وكانت تنتقد علنًا القوانين والعادات التي تُكرّس العنف ضد النساء، الأمر الذي جعلها في مرمى الغضب والتهديدات.
سبب اغتيال همسه جاسم؟
اغتيالها جاء تتويجًا لمسار من التحدي، إذ تشير مصادر حقوقية إلى أن جاسم كانت تعمل على ملفات حساسة تتعلق بانتهاكات في واسط وبتجاوزات لجهات نافذة ومليشيات محلية. ويرى ناشطون أن اغتيالها ليس حدثًا معزولًا، بل استمرارٌ لمسلسل استهداف الأصوات النسوية الحرة في العراق، خصوصًا اللواتي رفعن شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد. وسرعان ما اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بموجة غضب واسعة، حيث تصدّر وسم #عدل_لهمسة_جاسم المنصات، وتحولت صورها إلى رمز للتحدي في وجه الخوف، فيما وصفها كثيرون بأنها “شهيدة الكلمة والحق”.
الرد الرسمي جاء سريعًا، إذ وجّه وزير الداخلية عبد الأمير الشمري بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، متعهدًا بأن “الجريمة لن تمر بلا عقاب”، في حين أصدرت نقابة المحامين في واسط بيانًا أدانت فيه الاغتيال وطالبت بتوفير حماية حقيقية للناشطين والعاملين في المجال الحقوقي. واعتبرت النقابة أن ما جرى يمثل “اعتداءً على العدالة والقانون قبل أن يكون على شخصٍ بعينه”.
اغتيال همسة جاسم لم يكن مجرد حادث أمني، بل صفعة جديدة للمجتمع العراقي الذي ما زال يحارب لإرساء قيم الحرية والمساواة. فقد خسرت واسط إحدى أبرز رموزها الحقوقية، فيما اكتسبت القضية النسوية في العراق شهيدة جديدة تدفع حياتها ثمنًا لمواقفها.
وبينما تواصل لجان التحقيق عملها، يبقى السؤال الأكثر إيلامًا حاضرًا في أذهان العراقيين: كم من الأصوات الحرة يجب أن تُخرس قبل أن يجد العراق عدالته المنشودة؟ صوت همسة جاسم قد صمت جسديًا، لكنه تحوّل إلى صرخة لا تهدأ في وجه الخوف، تذكّر الجميع بأن طريق الحق لا يُروى إلا بالتضحية.


تعليقات