كم عمر الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ مفتي السعودية
عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ (10 فبراير 1943 – 23 سبتمبر 2025) عالم دين سعودي، ومفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء والبحوث العلمية والإفتاء سابقًا، وأحد أبرز علماء الشريعة في العالم الإسلامي خلال العقود الأخيرة. يُعد من أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب، وينتمي إلى أسرة آل الشيخ العلمية التي ارتبط تاريخها بالدعوة السلفية منذ القرن الثامن عشر. عُرف الشيخ بدوره البارز في الإفتاء والخطابة والتدريس، وظل حاضرًا في المشهد الديني السعودي أكثر من أربعة عقود متواصلة.
وُلد في مكة المكرمة يوم الأربعاء 6 صفر 1362هـ الموافق 10 فبراير 1943م، وفقد والده وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره عام 1370هـ. حفظ القرآن الكريم صغيرًا عام 1373هـ على يد الشيخ محمد بن سنان، ثم واصل طلب العلم في المدارس الدينية والمعاهد الشرعية، وتلقى علومه على يد كبار العلماء، من أبرزهم مفتي الديار السعودية الأسبق الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، الذي ترك أثرًا كبيرًا في تكوينه العلمي والفقهي. عُرف عنه منذ شبابه الجد والاجتهاد رغم معاناته الصحية، حيث فقد بصره بالكامل في عشرينيات عمره، لكنه واصل مسيرته العلمية معتمدًا على قوة الحفظ والسماع.
برز الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في مجال التدريس والدعوة مبكرًا، فكان خطيبًا لجامع الإمام تركي بن عبد الله في الرياض المعروف بـ”الجامع الكبير”، وهو المنبر الذي ظل يُلقي منه خطب الجمعة لعقود طويلة، كما ارتبط اسمه بخطابة يوم عرفة في مسجد نمرة بمكة المكرمة، حيث استمر في خطبة الحجيج 35 عامًا متتالية منذ عام 1402هـ حتى 1436هـ (1982–2015م)، ليصبح بذلك أطول خطيب وقف على هذا المنبر في تاريخ الأمة الإسلامية.
تدرج في المسؤوليات الدينية والعلمية، فشارك في عضوية المجالس العلمية بالجامعات السعودية، ثم تولى منصب المفتي العام للمملكة العربية السعودية في 15 مايو 1999م خلفًا للشيخ عبد العزيز بن باز، وظل في موقعه حتى وفاته في 23 سبتمبر 2025. خلال هذه الفترة ترأس هيئة كبار العلماء، وكان مرجعًا رئيسيًا في إصدار الفتاوى الرسمية، ومشاركًا في وضع السياسات الدينية والتعليمية والإفتائية في البلاد.
عرف عنه تمسكه بالمذهب الحنبلي والعقيدة السلفية الأثرية، وكان له حضور إعلامي بارز من خلال برامجه الإذاعية والتلفزيونية، مثل برنامج “نور على الدرب”، الذي ارتبط به جمهور واسع في السعودية والعالم الإسلامي. تميزت فتاواه بالتركيز على القضايا المعاصرة، إضافة إلى العناية بالمسائل الاجتماعية والشرعية التي تهم عامة الناس.
توفي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ صباح يوم الثلاثاء 1 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 23 سبتمبر 2025م في مدينة الرياض عن عمر ناهز 82 عامًا. وأُديت الصلاة عليه في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض بعد صلاة العصر من اليوم نفسه، فيما وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإقامة صلاة الغائب عليه في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وكذلك في جميع مساجد المملكة، في وداع يليق بمكانته العلمية والدينية.
مثّل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ طوال مسيرته امتدادًا لإرث آل الشيخ العلمي والدعوي، وترك بصمة عميقة في الحياة الدينية السعودية والعربية والإسلامية، من خلال التدريس والخطابة والإفتاء، ومن خلال دوره في توجيه الرأي العام الديني وتثبيت المرجعية الفقهية الرسمية للمملكة.




تعليقات