ما هي ديانة جميل عازر الإعلامي الراحل؟

ما هي ديانة جميل عازر الإعلامي الراحل؟
جميل عازر

يُعد جميل عازر، المعروف بلقب أبو دلال، أحد أبرز الأسماء في تاريخ الإعلام العربي المعاصر، إذ ارتبط اسمه بتغطية القضايا السياسية والأمنية الكبرى في الشرق الأوسط عبر مؤسسات إعلامية دولية مرموقة، في مقدمتها هيئة الإذاعة البريطانية وقناة الجزيرة الفضائية. وُلد جميل عازر عام 1937 وتوفي في الثالث من يناير 2026، بعد مسيرة مهنية طويلة امتدت لعقود، جمع خلالها بين العمل الإعلامي الاحترافي والتأليف، كما كان عضوًا في معهد اللغويين البريطاني، ما عكس اهتمامه العميق باللغة والانضباط المهني.

وُلد جميل عازر في مدينة الحصن التابعة لمحافظة إربد شمال الأردن، ونشأ في عائلة أردنية تدين بالمسيحية، وتحديدًا الطائفة البروتستانتية. شكّلت هذه الخلفية الدينية جزءًا من هويته الشخصية والثقافية، لكنها لم تنعكس على أدائه المهني، إذ عُرف عنه التزامه الصارم بالحياد التحريري والموضوعية، وحرصه الدائم على الفصل بين القناعات الشخصية والعمل الإعلامي، إلى جانب تمسكه بالقيم المهنية واللغوية في مختلف المواقع التي شغلها.

على الصعيد الأكاديمي، حصل جميل عازر على دبلوم في العلوم السياسية، إضافة إلى دبلوم في لغة القانون والترجمة من جامعة لندن، وهو تكوين علمي أسهم في صقل أدواته المعرفية، ومهّد الطريق أمامه للعمل في مؤسسات إعلامية دولية ناطقة بالعربية والإنجليزية، خاصة في المجالات المرتبطة بالأخبار والتحليل السياسي.

بدأ مسيرته الإعلامية في القسم العربي من هيئة الإذاعة البريطانية بين عامي 1965 و1975، حيث عمل مترجمًا للأخبار ومقدمًا للبرامج الإخبارية. ثم واصل عمله داخل الهيئة خلال الفترة من 1976 حتى 1984 محررًا للأخبار باللغة الإنجليزية، ومترجمًا للأخبار، ومقدمًا لبرامج إخبارية وبرامج تعنى بشؤون الساعة، ما أتاح له خبرة واسعة في العمل الإخباري متعدد اللغات.

ومع تطوره المهني، شغل جميل عازر منصب كبير مخرجي قسم الأخبار في الـBBC، قبل أن يُعيّن مساعدًا لرئيس قسم الأخبار. وبين عامي 1986 و1988 عمل منتجًا لعدد من البرامج، من أبرزها برنامج «السياسة بين السائل والمجيب» وبرنامج «الشؤون العربية في الصحف البريطانية»، حيث لعب دورًا مهمًا في تقديم المحتوى السياسي العربي للجمهور من منظور مهني وتحليلي. وفي الفترة الممتدة من 1988 إلى 1990، تولى منصب مساعد رئيس القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية، مواصلًا إسهامه في تطوير الأداء التحريري والإخباري.

واختتم جميل عازر مسيرته داخل الـBBC مخرجًا ومقدمًا لبرامج «التجارة والصناعة» وأسبوعيات الصحافة البريطانية، واستمر في هذا الدور حتى عام 1994، بعد ما يقارب ثلاثين عامًا من العمل المتواصل داخل المؤسسة، شكّل خلالها أحد أعمدتها الإعلامية في القسم العربي.

ومع انطلاق قناة الجزيرة الفضائية في 30 يوليو 1996، التحق جميل عازر بالقناة منذ يومها الأول، وكان من بين الإعلاميين الذين أسهموا في صياغة هويتها التحريرية المبكرة. شارك في وضع شعارها الشهير «الرأي والرأي الآخر»، وعمل مذيعًا للأخبار، ومقدمًا لبرنامج «الملف الأسبوعي»، إلى جانب توليه مسؤوليات التدقيق اللغوي والإخباري، وعضويته في هيئة التحرير، ما جعله أحد الأصوات المؤثرة في بناء الخطاب الإعلامي للقناة.

اشتهر جميل عازر بأسلوبه الهادئ والدقيق، وبقدرته العالية على إدارة التغطيات المباشرة، لا سيما في القضايا السياسية والأمنية المعقدة في الشرق الأوسط، كما عُرف باهتمامه الكبير باللغة العربية وسلامتها، وحرصه على الارتقاء بالمستوى اللغوي في الخطاب الإعلامي المرئي والمسموع.

وأُعلن عن وفاة جميل عازر في العاصمة البريطانية لندن يوم السبت الموافق 3 يناير 2026 ميلاديًا، و14 رجب 1447 هجريًا، عن عمر ناهز 89 عامًا. وقد نعته مؤسسات إعلامية عربية ودولية، كما عبّر عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين عن حزنهم لرحيله، مستعيدين مسيرته الطويلة وإسهاماته المهنية التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الإعلام العربي.

وسوم: