من هو الشيخ عبدالحميد العباس ويكيبيديا الذي توفي اليوم
رحل الشيخ عبد الحميد منصور العباس صباح الخميس 20 نوفمبر 2025، ليطوي بغيابه صفحة من أبرز صفحات المنبر الحسيني في مدينة سيهات، بعدما أمضى عقوداً في خدمة الخطابة والتبليغ والعمل الاجتماعي، تاركاً أثراً عميقاً في وجدان المنطقة الشرقية وروحها الدينية.
منذ بداياته الأولى في سيهات، شق الشيخ عبد الحميد طريقه بثبات نحو العلم الشرعي، قبل أن يغادر إلى طهران مطلع عام 1400 هـ ليلتحق بحوزة القائم العلمية، ثم ينتقل إلى سوريا مواصلاً تحصيله الديني في مراحل أكثر اتساعاً ونضجاً. وحين عاد إلى الوطن عام 1411 هـ، جمع بين الدرس الحوزوي في القطيف والدراسة الأكاديمية التي توّجها بحصوله على درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي من الجامعة الإسلامية العالمية عام 1429 هـ، ليصوغ بذلك تجربة معرفية واسعة انعكست بوضوح في أسلوبه الخطابي وخطبه المؤثرة.
عُرف الشيخ عبد الحميد لسنوات طويلة إماماً في جامع أم البنين بسيهات، وقبل ذلك خطيباً في مسجد القاسم بن الحسن، متنقلاً بين مدن وبلدات المنطقة لإحياء المناسبات الدينية، حيث تمتع بحضور لافت جعله أحد أبرز الأصوات المنبرية وأكثرها تأثيراً. لم يكن خطيباً فحسب، بل جسّد دور العالم المربي الذي يحمل رسالته إلى الناس بهدوء وصدق، ويترك فيهم أثراً لا يُنسى.
امتد عطاؤه إلى ميادين اجتماعية وخيرية واسعة؛ فقد كان من المؤسسين الفاعلين لـ مهرجان الزواج الجماعي بسيهات، وأسهم في ترسيخ قيم التكافل بين أبناء المجتمع. كما دعم مشروع كافل اليتيم وجمعية سيهات ولجنة أنوار القرآن، وظل وجوده جزءاً أصيلاً من المبادرات التي تنهض بالمنطقة وتخدم أجيالها. ويُعد مسجد أم البنين في حي قرطبة من أبرز المشاريع التي وقف خلف إنشائها، ليبقى صدقة جارية باسمه بعد الرحيل.
شملت جهوده أيضاً نشاطاً تبليغياً خارج المملكة، حمل خلاله رسالته إلى مجتمعات مختلفة، معلماً ومرشداً ومحاضراً، ليترك بصمة تتجاوز حدود سيهات والقطيف وتصل إلى بلدان عدّة.
وبعد رحلة طويلة مع المرض، طويت صفحة حياته، فخيّم الحزن على أهالي سيهات والأوساط الدينية والاجتماعية التي عرفت الشيخ وأحبّته واستندت إلى خطبه ومواقفه. رحل الشيخ عبد الحميد العباس تاركاً إرثاً من العلم والخطابة والعمل الخيري، وإرثاً أعمق في قلوب من عرفوه: سيرة عطرة، وحضوراً لا يغيب.


تعليقات