من هو سيون أسيدون الذي توفي اليوم؟ وفاة Sion Assidon Maroc
فقدت الساحة الحقوقية المغربية والعربية واحدًا من أبرز رموزها اليوم الجمعة، بوفاة المناضل اليهودي المغربي المناهض للصهيونية سيون أسيدون، عن عمر ناهز السابعة والسبعين عامًا، بعد صراع طويل مع المرض انتهى في مدينة المحمدية.
وُلد أسيدون في مايو عام 1948 بمدينة أكادير لأسرة يهودية مغربية أمازيغية الجذور. عاش طفولته الأولى في المدينة قبل أن يهاجر مع عائلته إلى الدار البيضاء إثر الزلزال الذي دمّر أكادير عام 1960. وفي سن الثانية عشرة، بدأت تتشكل لديه ملامح وعي مبكر بالعدالة والمساواة، وازداد هذا الوعي رسوخًا خلال سنوات دراسته في فرنسا، حيث درس الرياضيات في باريس وتشرّب الفكر اليساري والماركسي، قبل أن يعود إلى المغرب عام 1967، حاملاً مشروعًا نضاليًا يرتكز على الحرية والكرامة.
انخرط أسيدون في صفوف اليسار الجذري، وكان من مؤسسي منظمة “23 مارس”، ليصبح أحد أبرز الأصوات الرافضة للسلطة آنذاك. دفع ثمن مواقفه غاليًا، إذ قضى أكثر من 12 عامًا في السجن السياسي بين عامي 1972 و1984، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة جيله كرمز للثبات والمقاومة الفكرية.
بعد خروجه من السجن، اختار أسيدون أن يواصل نضاله من مواقع جديدة، فأسّس سنة 1986 شركة في مجال المعلوميات، لكنه لم يغادر ميدان الدفاع عن الحقوق والشفافية، فكان من الأعضاء المؤسسين لمنظمة “ترانسبارانسي المغرب” عام 2005، كما شغل موقعًا بارزًا في حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في المغرب، حيث اشتهر بمواقفه الجريئة المناهضة للصهيونية والداعمة للقضية الفلسطينية.
تزوج سيون من سيدة فلسطينية أميركية، وأنجب منها ابنًا يُدعى “ميلال”. ورغم يهوديته، ظل يعتبر نفسه مغربيًا حتى النخاع، مؤمنًا بأن الانتماء الحقيقي هو للإنسانية والعدالة، لا للديانة أو العرق.
وفي الأشهر الأخيرة من حياته، تدهورت حالته الصحية بعد إصابته بعدوى رئوية حادة أدخلته في غيبوبة استمرت قرابة ثلاثة أشهر. ورغم بوادر التحسن التي لاحظها المقربون منه في الأسابيع الأخيرة، فإن المرض استعاد شراسته، فكان رحيله صباح اليوم 7 نوفمبر 2025 نهاية مسيرة نضالية امتدت لأكثر من نصف قرن.
وأكد أصدقاؤه، في بلاغ نُشر عقب وفاته، أن الفقيد كان رمزًا للشجاعة الفكرية والنزاهة الأخلاقية، وأن رحيله يعيد تسليط الضوء على ضرورة التحقيق في الملابسات الصحية التي رافقت تدهور وضعه قبل وفاته، مؤكدين تمسكهم بطلب إجراء تحقيق طبي وقانوني شفاف حول ظروفه الأخيرة.


تعليقات