من هو صفاء المشهداني ويكيبيديا.. سبب اغتياله؟

من هو صفاء المشهداني ويكيبيديا.. سبب اغتياله؟

في مشهد يُعيد إلى الذاكرة سنوات الاغتيالات السياسية التي عاشها العراق، دوّى صباح الثلاثاء انفجار عبوة ناسفة وُضعت أسفل سيارة عضو مجلس محافظة بغداد والمرشح للانتخابات المقبلة صفاء المشهداني، لتضع حدًّا لحياته وتفتح بابًا جديدًا من الأسئلة حول خيوط الجريمة ودوافعها. قيادة عمليات بغداد أعلنت فورًا فتح تحقيق عاجل في الحادثة التي هزّت الشارع العراقي وأثارت موجة إدانات واسعة.

صفاء المشهداني ويكيبيديا: من هو؟

صفاء المشهداني، الحاصل على بكالوريوس في التاريخ وماجستير في التاريخ الإسلامي، كان قد صعد إلى واجهة المشهد المحلي بعد فوزه في انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023 ممثلًا عن حزب السيادة بزعامة خميس الخنجر، حاصدًا أكثر من ثلاثة آلاف صوت مكّنوه من دخول مجلس محافظة بغداد، قبل أن يقرر خوض السباق النيابي المقرر الشهر المقبل.

لم يكن المشهداني مجرّد سياسي تقليدي، بل عرفه أهالي قضاء الطارمية ناشطًا اجتماعيًا وصوتًا للمبادرات التطوعية والصلح الأهلي، حيث عمل على ترسيخ الأمن المجتمعي في مناطق حزام بغداد، داعيًا إلى تعاون الأهالي مع القوات الأمنية لمنع عودة التوترات التي أنهكت تلك المناطق لسنوات طويلة.

صفاء حجازي المشهداني

لكن نشاطه لم يخلُ من الجدل؛ فبعد فوزه بعضوية المجلس، بدأ المشهداني بفتح ملفات حساسة وصفها البعض بـ”الشائكة”، منها قضية المعتقلين والمغيبين، وحقوق أبناء المناطق الشمالية للعاصمة، ما أدخله في مواجهات سياسية مع أطراف حزبية متنفذة. كما رفع دعوى قضائية ضد النائب السابق ليث الدليمي على خلفية تصريحات اعتبرها “مسيئة ومحرّضة”، مؤكدًا أن “العمل السياسي يجب أن يقوم على احترام الخصوم لا على تشويههم”.

المشهداني كان من أبرز الأصوات التي طالبت بإخراج الفصائل المسلحة من مدينة الطارمية، خصوصًا حركة النجباء التي تفرض نفوذها على بعض المناطق، مانعة في أحيان كثيرة الأجهزة الأمنية الرسمية من بسط سلطتها الكاملة. وقد شدد في أكثر من مناسبة على أن وجود هذه الفصائل يُقوّض هيبة الدولة ويعرقل مساعي الاستقرار، داعيًا الحكومة إلى حصر السلاح بيدها وحدها.

ولعل مواقفه تلك جعلته هدفًا دائمًا للخطر، إذ سبق أن نجا من محاولة اغتيال سابقة أدت إلى بتر ساقه، لكنه واصل نشاطه مستخدمًا ساقًا اصطناعية، متعهدًا بمواصلة “طريق الإصلاح مهما كانت التضحيات”، على حد تعبيره في آخر ظهور إعلامي له.

يذكر أن، حادثة اغتياله أعادت التذكير بصفحات دامية من تاريخ العراق السياسي. فقد نعى رئيس البرلمان محمود المشهداني الراحل، مطالبًا الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق “تكشف الحقيقة وتقتص من الجناة”، فيما وصفت النائبة عائشة المساري الجريمة بأنها “طعنة في خاصرة الأمن الانتخابي”، واتهمت “أيادي الغدر والخيانة” بالوقوف خلفها، محذّرة من عودة “أيام الاغتيالات السوداء التي ظنّ العراقيون أنهم تجاوزوها”.