من هو ناصر بوضياف – Nacer Boudiaf ويكيبيديا

من هو ناصر بوضياف – Nacer Boudiaf ويكيبيديا

رحل ناصر بوضياف ليلة الثلاثاء 25 نوفمبر 2025 في بروكسل، مطوياً سنوات طويلة من الصراع مع السرطان، تاركاً خلفه ملفاً ظل مفتوحاً في الذاكرة الجزائرية أكثر مما بقي على طاولة القضاء.

شقيقه الطيب كان أول من أكد الخبر، ليضع نقطة النهاية لمسيرة رجل لم يفارق منذ شبابِه جرحُ يوم عنابة في صيف 1992، يوم سقط والده محمد بوضياف وسط مشهد لا تزال تفاصيله محل جدل وتنازع روايات.

منذ ذلك اليوم، اختار ناصر مواجهة التاريخ على طريقته؛ لا هدنة ولا نسيان.

ظهر في مؤتمرات وندوات ولقاءات تلفزيونية، يحمل ملف الاغتيال بين يديه كأمانة معلّقة، يطالب بفتحه من جديد، يرفض نتائج التحقيق الرسمية، ويجاهر باتهاماته الثقيلة لرموز بارزين من المؤسسة العسكرية خلال حقبة التسعينيات، حتى بات صوته الأكثر حضوراً في عائلة بوضياف دفاعاً عن “الحقيقة الكاملة” كما كان يسميها.

امتدت معركته لعقود، كتب فيها، وواجه خلالها ضغوطاً وانتقادات، لكنه بقي ثابتاً على موقفه، يربط كل ظهور إعلامي بصرخة واحدة: إعادة التحقيق. ذلك الإصرار شكّل جزءاً من صورته العامة، وجعل منه وجهاً ملازماً لقضية شائكة لا تزال تُقرأ بعيون مختلفة داخل الجزائر وخارجها.

ومع رحيله، تطوى صفحة رجل عاش نصف عمره على إيقاع سؤال واحد لم يحصل على إجابته، فيما تبقى قضية اغتيال والده—الرئيس الذي لم يمكث في الحكم سوى أشهُر—معلّقة بين ذاكرة وطنية مثقلة وتاريخ لم يُكتب بعد بنسخته النهائية.