من هو نواف الزيدان وقصته كاملة – ويكيبيديا

من هو نواف الزيدان وقصته كاملة – ويكيبيديا
نواف الزيدان

بعد أكثر من عقدين على واحدة من أكثر لحظات العراق دموية والتباساً، عاد اسم نواف الزيدان إلى الواجهة، لا بوصفه مجرد شاهد على حدث تاريخي، بل باعتباره أحد صُنّاعه في الخفاء. رجل الأعمال والمقاول القادم من الموصل، والذي ظل اسمه يتردد همساً منذ صيف 2003، قرر أخيراً كسر الصمت والاعتراف علناً بأنه هو من أبلغ القوات الأمريكية عن مكان وجود عدي وقصي صدام حسين.

الاعتراف جاء صريحاً ومباشراً خلال ظهوره في برنامج «الصندوق الأسود» الذي يقدمه الإعلامي الكويتي عمار تقي، ليعيد فتح ملف ظل لسنوات محاطاً بالروايات المتناقضة والاتهامات المتبادلة. الزيدان تحدث عن الأسابيع الثلاثة التي قضاها نجلا صدام داخل منزله في حي الفلاح بالموصل، برفقة مصطفى نجل قصي وحارسهم الشخصي، وعن تلك اللحظات الثقيلة التي سبقت قراره بإبلاغ الأمريكيين، مكتفياً بالإشارة إلى ضغوط أمنية وملابسات معقدة حكمت تلك المرحلة المضطربة.

في الثاني والعشرين من يوليو 2003، تحوّل ذلك المنزل إلى ساحة حرب. قوات أمريكية من الفرقة 101 المحمولة جواً، مدعومة بوحدات خاصة، طوقت المكان وشنّت عملية عسكرية عنيفة استمرت ساعات، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة، قبل أن يُعلن مقتل عدي وقصي، إلى جانب مصطفى وحارسهم. عملية أنهت فصلاً دامياً من تاريخ النظام السابق، لكنها فتحت في المقابل أبواباً واسعة للجدل حول دور المخبرين المحليين وحدود تعاونهم مع القوات الأجنبية.

تقارير غربية تحدثت لاحقاً عن مكافأة مالية ضخمة بلغت 30 مليون دولار، حصل عليها الزيدان مقابل المعلومات التي قدمها، قبل أن يُنقل مع عائلته خارج العراق تحت حماية أمريكية، بهويات جديدة، ضمن برنامج حماية الشهود. خطوة أنقذته من انتقام محتمل، لكنها لم تمنع وصول النار إلى دائرته القريبة، إذ قُتل شقيقه صلاح الزيدان في الموصل عام 2004 في هجوم مسلح وُصف حينها بأنه تصفية حساب مرتبطة بتعاونه مع الأمريكيين.

نواف الزيدان، المعروف بعلاقته الوثيقة بالنظام السابق، لم يكن اسماً هامشياً في زمن صدام. فهو مقاول بارز أُسندت إليه مشاريع كبرى، من بينها تشييد جامع صدام الكبير في الموصل خلال تسعينات القرن الماضي. ينحدر من أصول تعود إلى سنجار، ووُصف في محيطه الاجتماعي بأنه شيخ عشيرة البو عيسى، وكان يتباهى بعقوده وصلاته، بل وبانتمائه العشائري الذي يربطه بصدام نفسه، وفق روايات جيرانه.

اليوم، وبعد 22 عاماً من الصمت، أعاد اعتراف الزيدان العلني إشعال النقاش حول واحدة من أكثر محطات ما بعد سقوط النظام السابق حساسية. بين من يراه متعاوناً مع قوة احتلال، ومن يعتبره طرفاً أسهم في إنهاء تهديد داخلي خطير، يبقى اسمه عالقاً في منطقة رمادية، تختصر تعقيدات تلك المرحلة العراقية، حيث تداخل الخوف بالمصلحة، والنجاة بالدم، وصُنعت نهايات كبرى داخل بيوت عادية.