واشنطن تستخدم الفيتو مجدداً ضد مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة
في مشهد يتكرر للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي لإسقاط مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وجاء الموقف الأمريكي انسجاماً مع خطها الثابت في حماية إسرائيل دبلوماسياً على الساحة الدولية، وهو ما أثار موجة جديدة من الانتقادات، خاصة مع تصاعد أعداد الضحايا المدنيين في القطاع.
هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها واشنطن إلى الفيتو في مثل هذا السياق، فقد سبق لها أن أفشلت في يونيو الماضي مشروع قرار مماثل، ما أكد أن التزامها بحماية إسرائيل يتجاوز حدود السياسة التقليدية إلى مستوى يعتبره مراقبون “انحيازاً استراتيجياً مطلقاً”، مهما كان حجم الكلفة الإنسانية.
منذ السابع من أكتوبر 2023، يعيش قطاع غزة على وقع حرب غير مسبوقة وصفتها مؤسسات حقوقية وأممية بأنها ترقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية”. أرقام الضحايا وحدها تكفي لرسم صورة المأساة: أكثر من 65 ألفاً و62 شهيداً، و165 ألفاً و697 مصاباً، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال، إلى جانب المجاعة التي أودت بحياة 432 شخصاً بينهم 146 طفلاً. ومع استمرار العدوان، يزداد الضغط على المجتمع الدولي لإيجاد صيغة توقف شلال الدماء، لكن الفيتو الأمريكي يظل حاجزاً أمام أي تحرك ملزم.
ولا تقتصر دائرة النار الإسرائيلية على غزة وحدها، بل امتدت إلى جبهات أخرى. ففي يونيو الماضي، شنّت إسرائيل حرباً مباشرة على إيران، كما تواصل غاراتها على لبنان وسوريا واليمن. وفي تطور خطير الأسبوع الماضي، نفذت هجوماً جوياً فاشلاً في قطر استهدف قادة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ما أثار صدمة على المستوى الدبلوماسي والإقليمي.

تعليقات