وفاة عبد القادر سالم عن عمر يناهز الـ 79 عاماً
رحل فجر اليوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 الفنان والموسيقار السوداني الدكتور عبد القادر سالم، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة فنية وأكاديمية طويلة جعلته واحدًا من أبرز أعمدة الغناء السوداني الأصيل، وصوتًا حاضرًا في الذاكرة الثقافية للسودان لعقود.
وُلد عبد القادر سالم عام 1946 في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، وهي البيئة التي شكّلت وجدانه الفني وأسهمت في تكوين مشروعه الموسيقي المرتبط بالتراث المحلي. بدأ حياته العملية معلّمًا بعد تخرجه من معهد إعداد المعلمين بالدلنج، قبل أن يتجه مبكرًا نحو الموسيقى، حيث التحق بالمعهد العالي للموسيقى والمسرح ضمن الدفعة الثانية عام 1970، ونال درجة البكالوريوس، ليبدأ بعدها مسيرته الفنية رسميًا منذ عام 1971.
عرف الراحل كمطرب وملحن، وترك رصيدًا فنيًا تجاوز أربعين أغنية مسجلة بالإذاعة السودانية، إضافة إلى نحو عشر أغنيات صُوّرت بطريقة الفيديو كليب، جرى تصوير معظمها في إقليم كردفان، وما تزال محفوظة في أرشيف التلفزيون القومي. وتميّزت أعماله بالاعتماد على الإيقاعات المحلية واللغة الغنائية المرتبطة بالبيئة، ما جعله أحد أبرز من نقلوا صوت كردفان إلى الساحة السودانية والعربية.
إلى جانب تجربته الغنائية، كان عبد القادر سالم باحثًا متخصصًا في الموسيقى التراثية السودانية، وركّز بشكل خاص على موسيقى كردفان. قدّم العديد من المحاضرات والندوات، وشارك بأوراق علمية حول الغناء الشعبي، كما كتب في عدد من الصحف، مساهمًا في توثيق وتحليل الأنماط الموسيقية المحلية.
على الصعيد الأكاديمي، حصل الراحل على درجة الماجستير عام 2002 عن أطروحته الموسومة بـ«الغناء والموسيقى لدى قبيلة الهبانية بجنوب كردفان»، ثم نال درجة الدكتوراه في الفنون (موسيقى) من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عام 2005، عن دراسة تناولت «الأنماط الغنائية بإقليم كردفان ودور المؤثرات البيئية في تشكيلها»، وهو عمل يُعد مرجعًا في هذا المجال.
وقد شكّل خبر وفاته حالة حزن واسعة في الأوساط الفنية والثقافية، حيث نعاه فنانون ومثقفون وجمهور عريض، مستذكرين إسهاماته الفنية، ودوره في حفظ التراث الموسيقي، إلى جانب سيرته الإنسانية ومواقفه الوطنية. وبرحيله، يفقد السودان أحد الأصوات التي جمعت بين الإبداع الفني والبحث العلمي، وترك إرثًا سيظل حاضرًا في الوجدان السوداني.

تعليقات