ويكيبيديا.. من هي زوجة السيد السيستاني؟

ويكيبيديا.. من هي زوجة السيد السيستاني؟

رحيل عقيلة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، يوم الأحد 5 ربيع الآخر 1447هـ الموافق 28 أيلول 2025، في مدينة النجف الأشرف، أعاد إلى الواجهة سيرة امرأة نشأت في بيت علمي وديني بارز، وحملت إرثًا ثقيلًا في عالم المرجعية الشيعية. فهي ابنة بيت الشيرازي العريق، وتنتمي إلى عائلة علمية لها تاريخ طويل في العراق وإيران. والدها هو آية الله السيد ميرزا حسن الشيرازي، أحد أحفاد المرجع السيد محمد حسن الشيرازي المعروف بلقب “المجدد”، الذي قاد فتوى تحريم التبغ عام 1891 في إيران، تلك الفتوى الشهيرة التي عُرفت بـ”ثورة التنباك”، وأرست دور المرجعية الدينية في القضايا السياسية والاجتماعية الحديثة.

نشأت عقيلة السيد السيستاني في هذا المحيط العلمي المميز الذي يضع على أبناء العائلة مسؤولية الحفاظ على إرث علمي وسلوكي صارم. فآل الشيرازي يُعدّون من أبرز العائلات العلمية في العراق وإيران، وقد ساهم أفرادها في صياغة مسار المرجعية الشيعية في النجف وسامراء، وشاركوا في الأحداث المفصلية التي شهدها العالم الشيعي منذ القرن التاسع عشر.

زوجة السيد السيستاني
(تعبيرية)

ارتبطت حياتها ببيت السيد علي الحسيني السيستاني، أحد أبرز مراجع الشيعة في القرن الحادي والعشرين، والذي وُلد عام 1930 في مدينة مشهد الإيرانية وينتمي هو الآخر إلى أسرة علمية؛ فجده السيد علي السيستاني كان من تلامذة المجدد الشيرازي نفسه، ما جعل هذا الزواج تلاقيًا بين مدرستين علميتين: المدرسة الشيرازية ذات البعد الجهادي والاجتماعي، والمدرسة النجفية ذات الامتداد الأصولي والفقهي العميق.

كانت عقيلة السيد السيستاني شاهدة على مسيرة زوجها منذ بداياته في الحوزة العلمية بالنجف، ورافقته في سنوات الدراسة والتدريس حتى تقلّده موقع المرجعية العليا بعد وفاة السيد الخوئي عام 1992. ورغم ابتعادها التام عن الإعلام، فقد أدت دورًا محوريًا في تهيئة بيئة أسرية مستقرة مكّنت السيد السيستاني من التفرغ الكامل لمهامه المرجعية.

أنجبت عقيلة السيد السيستاني اثنين من الأبناء المعروفين في الوسط الحوزوي: السيد محمد رضا السيستاني، الذي يدير مكتب والده ويُعرف بنشاطه العلمي في الفقه وأصوله وله مؤلفات تُدرّس في بعض حلقات البحث، والسيد محمد باقر السيستاني، وهو شخصية علمية بارزة في حوزة النجف أيضًا.

غادرت الحياة بعد عقود طويلة قضتها في كنف أسرة المرجعية، وستُشيَّع صباح اليوم الاثنين 6 ربيع الآخر من جامع الشيخ الطوسي في النجف الأشرف، قبل أن يُوارى جثمانها في مقبرة وادي السلام، حيث يرقد كثير من العلماء والرموز الدينية. وفاة عقيلة السيد السيستاني لا تعني فقط غياب زوجة مرجع أعلى، بل طي صفحة امرأة حملت إرث عائلتين علميتين وساهمت في استقرار واحدة من أهم مؤسسات المرجعية الدينية في العصر الحديث.