آلية التسعير التلقائي للوقود في مصر.. معادلة دقيقة بين الأسواق العالمية واستقرار المواطن

كل ثلاثة أشهر، يترقب الشارع المصري قرار لجنة تسعير المواد البترولية، التي باتت منذ عام 2019 صاحبة الكلمة الفصل في تحديد أسعار البنزين والسولار وسائر المشتقات النفطية في السوق المحلية. هذه اللجنة، التي تعمل وفق نظام التسعير التلقائي، جاءت لتضع حدًا للعشوائية وتؤسس لآلية شفافة تتفاعل مع المتغيرات العالمية دون أن تهزّ استقرار السوق المحلي أو تثقل كاهل المواطن.
فمنذ يوليو 2019، تبنت مصر هذه الآلية المعمول بها في أغلب دول العالم، بهدف خلق رؤية مستقبلية واضحة أمام الأفراد والشركات والمؤسسات حول اتجاه أسعار الوقود، بحيث تتم المراجعة الدورية كل ثلاثة أشهر صعودًا أو هبوطًا، بحسب حركة الأسواق الدولية والعوامل الاقتصادية المؤثرة. إنها سياسة توازن بين الواقعية الاقتصادية ومتطلبات العدالة الاجتماعية، تضمن في الوقت ذاته استمرار الدولة في تقديم الخدمات بكفاءة وتحافظ على استقرار الموازنة العامة.
ويستند نظام التسعير التلقائي إلى مجموعة من المؤثرات التي تشكل المعادلة الأساسية لتحديد الأسعار. في مقدمتها السعر العالمي لبرميل خام برنت الذي يمثل المؤشر الرئيسي لتقلبات أسواق النفط، يليه سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، وهو العامل الذي يرتبط بتكلفة استيراد المشتقات النفطية أو مكونات إنتاجها في معامل التكرير المحلية، نظرًا لكون جزء كبير من تكاليفها مرتبط بالعملة الصعبة. أما العامل الثالث فيتعلق بـ تكاليف النقل والتداول والتوزيع، وهي تشمل الجوانب اللوجستية التي تضمن وصول الوقود إلى محطات الخدمة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وتتشكل لجنة التسعير التلقائي من ممثلين عن وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة العامة للبترول ووزارة المالية، يتم ترشيحهم من قبل الوزراء المعنيين. وتضطلع اللجنة بمتابعة المعادلة السعرية بشكل ربع سنوي، وترفع توصياتها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها، في ضوء تطورات السوق العالمية والظروف الاقتصادية المحلية. كما تراجع اللجنة سنويًا الأعباء الثابتة في المعادلة بعد اعتماد ميزانية العام المالي السابق من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات، لضمان دقة التقييم واستمرار الشفافية.
وتتلخص معادلة التسعير التي تعتمدها اللجنة في ثلاثة مدخلات رئيسية: أسعار النفط العالمية، وسعر صرف الدولار الأمريكي، وأعباء التداول. من خلال هذه المعطيات، يتم احتساب التكلفة الفعلية لتوفير المنتجات البترولية للمستهلكين، بما يحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج أو الاستيراد وبين السعر النهائي في السوق.
أما عن الأسعار الحالية المطبقة في السوق المصرية، فجاءت وفق آخر تحديث رسمي على النحو التالي:
- بنزين 95: 19 جنيهًا للتر.
- بنزين 92: 17.25 جنيهًا للتر.
- بنزين 80: 15.75 جنيهًا للتر.
- السولار: 15.5 جنيهًا للتر.
- الكيروسين: 15.5 جنيهًا للتر.
- طن المازوت الصناعي: 10,500 جنيه.
- أسطوانة البوتاجاز المنزلي (12.5 كجم): 200 جنيه.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أعلنت في 11 أبريل الماضي هذه الأسعار الجديدة، ضمن مراجعتها الدورية، على أن تُعلن اللجنة أسعار الربع الجديد خلال الأيام المقبلة وسط ترقب واسع من المواطنين وأسواق النقل والصناعة.
بهذا النهج العلمي القائم على المراقبة الدقيقة لحركة الأسواق العالمية، تواصل الدولة المصرية السير بخطى متوازنة بين التزاماتها الاقتصادية ومسؤولياتها الاجتماعية، في معادلة دقيقة تحمي المواطن وتضمن استدامة موارد الطاقة في آن واحد.



