إحالة “أوتاكا” للمحكمة الاقتصادية بتهم غسل الأموال ونشر محتوى خادش
تصدر اسم صانع المحتوى الشهير على مواقع التواصل الاجتماعي المعروف باسم “أوتاكا” المشهد من جديد، بعد أن قررت النيابة المختصة إحالته رسميًا إلى المحكمة الاقتصادية، على خلفية اتهامات متعددة تتعلق بنشر مقاطع فيديو خادشة للحياء العام، إلى جانب تورطه في جرائم غسل أموال بلغت قيمتها نحو 12 مليون جنيه.
وجاء قرار الإحالة بعد سلسلة من التحقيقات المكثفة التي أجرتها النيابة خلال الأسابيع الماضية، تخللتها اعترافات مثيرة من المتهم، الذي واجهته الأجهزة الأمنية بأدلة رقمية ومالية تثبت تورطه في تحقيق مكاسب ضخمة بطرق غير مشروعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفق ما أكدته مصادر قانونية، فإن النيابة كانت قد أصدرت في وقت سابق قرارًا بالتحفظ على أموال وحسابات “أوتاكا” البنكية والعقارية، بعدما كشفت التحريات قيامه بعمليات تحويل وغسل أموال بهدف إخفاء المصدر الحقيقي لعائداته المشبوهة. وتشير التحقيقات إلى أنه استخدم تلك الأموال في شراء عقارات وسيارات فارهة لإضفاء صبغة قانونية على مكاسبه غير المشروعة.
وفي السياق ذاته، أوضحت وزارة الداخلية أن المتهم – الذي تبين أن له معلومات جنائية سابقة – استغل شعبيته الواسعة على منصات التواصل في نشر محتوى وصفته الأجهزة بـ”الخادش للحياء والمسيء للقيم المجتمعية”، بغرض جذب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية كبيرة من الإعلانات والتفاعل الرقمي. إلا أن تلك الأنشطة سرعان ما وضعت اسمه في دائرة الملاحقة الأمنية بعد رصد عمليات مالية غير طبيعية مرتبطة بحساباته.
ويواجه “أوتاكا” الآن اتهامات رسمية بغسل أموال طبقًا لقانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن سبع سنوات على الأقل، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و5 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة الأموال محل الجريمة أيهما أكبر، مع مصادرة الممتلكات والأدوات التي تم استخدامها في ارتكاب الجرائم المالية محل التحقيق.
وتنتظر الأوساط القانونية والإعلامية أولى جلسات المحاكمة أمام المحكمة الاقتصادية، التي ستكشف تفاصيل أكثر عن مسار الأموال والجهات المتورطة في تلك العمليات، في وقت تواصل فيه النيابة تعقب أي أطراف أخرى قد تكون ساهمت في تسهيل تلك الأنشطة أو الاستفادة منها.
قضية “أوتاكا” باتت نموذجًا جديدًا لما تصفه السلطات بـ”اقتصاد المحتوى غير المشروع”، الذي يختبئ خلف شاشات الهواتف لكنه يهدد القيم المجتمعية ويضرب أسس الاقتصاد القانوني، فيما تؤكد الدولة استمرارها في ملاحقة كل من يستخدم الفضاء الرقمي لتحقيق مكاسب على حساب الأخلاق والقانون.

تعليقات