فيديو إيرينا زاروتسكا يهز العالم | شاهد
في مشهد مأساوي هزّ مدينة شارلوت بولاية كارولاينا الشمالية بأمريكا، لقيت اللاجئة الأوكرانية إيرينا زاروتسكا مصرعها طعـ ناً في الثاني والعشرين من أغسطس 2025 داخل محطة القطار الخفيف East/West Boulevard على خط “لينكس بلو لاين”. زاروتسكا، البالغة من العمر 23 عاماً، كانت قد غادرت وطنها أوكرانيا بعد اندلاع الحـ رب الروسية، بحثاً عن حياة آمنة في الولايات المتحدة، لكن رحلتها انتهت بطريقة مأساوية بعد أن باغتها أحد الركاب بطـ عنات قاتلة، قبل أن يُلقى القبض عليه فور خروجه من القطار ويُوجَّه إليه اتهام بالقتل من الدرجة الأولى.
ولدت زاروتسكا في كييف عام 2002، ووصلت إلى الولايات المتحدة عام 2022 رفقة أسرتها، حيث استقرت في شارلوت وحاولت بناء حياة جديدة بعيداً عن ويلات الحـ رب. إلا أن قاتلها، وهو رجل يبلغ من العمر 34 عاماً وذو سجل إجرامي حافل يتضمن السطو والسرقة باستخدام أسلحة خطيرة، كان يتنقل بالقطار دون تذكرة في الليلة المشؤومة. كاميرات المراقبة أظهرت الضحية وهي تجلس بهدوء غارقة في هاتفها، قبل أن يستل الجاني سكيناً قابلاً للطي ويغرسه في جسـ دها ثلاث مرات، إحداها في الرقـ بة. لم يكن في العربة عناصر أمن، رغم وجود ضباط في عربة مجاورة. سقطت زاروتسكا جثة هامدة في مقعدها، فيما نزل الجاني في المحطة التالية حيث اعتقلته الشرطة.
أثار الحادث صدمة هائلة في الرأي العام الأميركي والدولي، ليس فقط بسبب هوية الضحية كلاجئة تبحث عن الأمان، بل أيضاً لما كشفه من ثغرات في أنظمة الأمن داخل وسائل النقل. فقد سارعت عمدة شارلوت في لايلز إلى إصدار بيان وصفت فيه الجريمة بأنها “عبثية ومأساوية”، مؤكدة ضرورة احترام خصوصية عائلة الضحية. أما مجلس المدينة، فقد دعا إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في القطارات، فيما أعلنت هيئة النقل (CATS) أنها ستعمل على زيادة عمليات التفتيش، وتوسيع نطاق الأمن داخل المحطات والعربات، وتركيب أجهزة تحقق جديدة من التذاكر.
لم يتوقف الجدل عند حدود الأمن، بل امتد إلى النقاش حول النظام القضائي والصحي في مقاطعة مكلنبورغ، حيث أشار مسؤولون إلى أن القضية تعكس ثغرات واضحة في التعامل مع ذوي الاضطرابات النفسية من أصحاب السوابق. القضاء الأميركي بدوره أمر بإخضاع المتهم لتقييم نفسي لمدة 60 يوماً داخل أحد المستشفيات المحلية.
القضية سرعان ما تحولت إلى مادة سياسية مثيرة للجدل، إذ اعتبرتها بعض الأصوات المحافظة مثالاً على “فشل السياسات الأمنية”، وهاجم الملياردير إيلون ماسك القضاة والمدعين العامين بدعوى تساهلهم مع المجرمين، بينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجريمة بأنها “مروعة”، متعهداً بمتابعتها عن كثب. كما وصلت أصداء الحادث إلى أوكرانيا، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أنها على اتصال مستمر بالسلطات الأميركية لمتابعة مجريات التحقيق.
وسائل الإعلام البريطانية وصفت الحادثة بأنها فتحت نقاشاً واسعاً حول تصاعد معدلات الجريمة في الولايات المتحدة، فيما أغلقت منصة “GoFundMe” صفحة تمويل جماعي أُنشئت لدعم المتهم بعد أن أثارت موجة غضب عارمة. وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى اسم إيرينا زاروتسكا رمزاً لفقدان الأمان، حتى في البلاد التي قصدتها طلباً للسلام.



تعليقات