الدكتور عبدالله عمر نصيف وزوجته وأولاده
فقدت الساحة العلمية والفكرية في المملكة والعالم الإسلامي أحد أبرز رموزها بوفاة الدكتور عبدالله بن عمر نصيف، العالم الجيولوجي والأمين العام الأسبق لرابطة العالم الإسلامي، ونائب رئيس مجلس الشورى السعودي الأسبق، الذي رحل عن عالمنا يوم الأحد 12 أكتوبر 2025 عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد رحلة حافلة بالعطاء العلمي والدعوي امتدت لأكثر من ستة عقود.
وُلد عبدالله نصيف في مدينة جدة عام 1939، ونشأ في بيئة علمية وثقافية رصينة، حيث تلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يحصل على درجة البكالوريوس في الكيمياء والجيولوجيا من جامعة الملك سعود بتقدير امتياز عام 1384هـ، ثم ابتُعث إلى بريطانيا ليكمل دراساته العليا في جامعة ليدز، حيث نال درجة الدكتوراه في الجيولوجيا عام 1971، ليتحوّل بعدها إلى أحد أبرز الأسماء الأكاديمية في علوم الأرض بالمملكة.
بدأ مشواره الأكاديمي أستاذًا مساعدًا في جامعة الرياض، ثم انتقل إلى جامعة الملك عبدالعزيز التي تولّى فيها مناصب قيادية عدة، منها رئاسة قسم الجيولوجيا، ووكالة الجامعة، ومديرها العام بين عامي 1400 و1403هـ، قبل أن يُعيّن أمينًا عامًا لرابطة العالم الإسلامي، ثم نائبًا لرئيس مجلس الشورى، في تجربة عززت مكانته كأحد الشخصيات الوطنية التي جمعت بين العلم والإدارة والرسالة الإسلامية الوسطية.
لم يكن نصيف مجرد أكاديمي، بل كان جسرًا بين الفكر والعلم والدعوة، حيث تولى رئاسة مؤتمر العالم الإسلامي، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وشارك في تأسيس وإدارة عشرات الهيئات والجامعات الإسلامية حول العالم، من باكستان وبنجلاديش إلى بريطانيا والولايات المتحدة. كما كان عضوًا فاعلًا في أكاديمية المملكة المغربية والجمعية الجيولوجية البريطانية والأمريكية.
نال الدكتور نصيف جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1991، ووسام الذئب البرونزي من منظمة الكشافة العالمية عام 1983، تقديرًا لإسهاماته في دعم الشباب والعمل الإنساني، كما أسس ندوة “أحدية عبدالله بن عمر نصيف” الثقافية في جدة عام 1422هـ، والتي كانت منابر فكرية تستقطب العلماء والمفكرين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأصبحت مع مرور السنوات جزءًا من الذاكرة الثقافية السعودية.
كان نصيف، إلى جانب مكانته العلمية، ربّ أسرة متواضعًا ومحبًا للحياة الاجتماعية، إذ تزوج عام 1387هـ، وله ثلاثة أبناء: عمر، محمد، ومحمود، وابنتان: عائشة وخديجة، وقد ورث عنه أبناؤه حب العلم وخدمة المجتمع.



تعليقات