الشيخ سالم بن سعيد ال فنه العريمي.. سيرة عُمانيٍّ جمع بين الرياضة والاقتصاد والتعليم في مسيرة وطنية خالدة

الشيخ سالم بن سعيد ال فنه العريمي.. سيرة عُمانيٍّ جمع بين الرياضة والاقتصاد والتعليم في مسيرة وطنية خالدة

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّعت سلطنة عُمان أحد أعمدتها الوطنية البارزة، الشيخ سالم بن سعيد آل فنه العريمي، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت قرابة تسعة عقود. كان خلالها رمزًا رياضيًا واقتصاديًا وأكاديميًا وثقافيًا فريدًا، واسمه محفورًا في ذاكرة ولاية صور والوطن بأكمله.

ارتبط اسم الشيخ سالم العريمي بنادي العروبة الرياضي، الذي كان بالنسبة له أكثر من مجرد نادٍ؛ فقد مثّل مشروعًا وطنيًا وصوتًا شبابيًا رعاه كأب قبل أن يكون رئيسًا. وخلال سنوات قيادته حقق النادي إنجازات بارزة، حتى صار أحد الأندية العُمانية الرائدة. ولم يقف عطاؤه عند حدود الأندية، بل تولى رئاسة الاتحاد العماني لكرة القدم في مرحلة وُصفت بـ”الحديدية”، نظرًا للحزم والتنظيم الذي ميّز تلك الحقبة، ليُعرف بـ”الاتحاد الحديدي”، وهي تسمية لم تأتِ من فراغ بل جاءت من إدارته الصارمة ورؤيته الواضحة لتطوير اللعبة محليًا.

لكن الشيخ سالم لم يكن رجل رياضة فحسب؛ بل كان رائدًا اقتصاديًا من الطراز الأول. ففي سبعينات القرن الماضي أسّس شركة جلفار التي تحولت لاحقًا إلى إحدى أكبر الشركات العُمانية وأكثرها تأثيرًا في بيئة الأعمال، لترسم قصة نجاح وطنية في زمن البدايات. ومن بوابة المسؤولية الاجتماعية والوطنية، أسّس الشيخ سالم الجامعة الوطنية التي تضم اليوم خمس كليات، في خطوة عكست إيمانه العميق بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان العُماني، وهو ما جعله يُصنَّف ضمن أبرز رواد التعليم الأهلي في السلطنة.

الشيخ سالم بن سعيد ال فنه العريمي
الشيخ سالم بن سعيد ال فنه العريمي في ذمة الله

وعلى الرغم من انشغاله بالمشاريع الكبرى، ظل الشيخ سالم قارئًا نهمًا ومثقفًا واسع الأفق، يتمتع بحس وطني مرهف وشخصية متزنة. لم يغادر صور معنويًا قط، بل ظل مخلصًا لها؛ حيث أسّس فيها مجلس العوام شامخًا على ضفاف خور صور بجانب متحف السفن العُمانية الذي يخلّد التاريخ البحري ورحلات العُمانيين إلى الهند والسند والصين، في صورة تجسّد ارتباطه العميق بالإرث الحضاري لبلده.

لم يتخلَّ الشيخ سالم العريمي يومًا عن عمامته الصُورية العتيقة، رمز انتمائه واعتزازه بموروثه العُماني الأصيل. وحتى في مكتبه بـ”جلفار” الذي شهد محطات مهمة من حياته، ظل متمسكًا بهويته، رجلًا من جيل الروّاد الذين آمنوا بأن الحداثة لا تعني التفريط بالجذور.

رحل الشيخ سالم العريمي، لكن أثره باقٍ في كل حجر من “صور”، في كل شاب تعلم من مشاريعه، في كل هدف سُجّل تحت راية العروبة، وفي كل طالب نهل من كليات الجامعة الوطنية. لقد ترك خلفه إرثًا يتجاوز حدود الأجيال، ليبقى اسمه حاضرًا في سجل الرجال الذين صنعوا فارقًا في تاريخ عُمان الحديث.