المثقف والخرافة ونظام الطيبات

المثقف والخرافة ونظام الطيبات
الكاتب احمد قرني

المثقف والخرافة ونظام الطيبات. مَن هو المثقف وما دوره؟ ومن الكاتب وما وظيفته؟ ومَن الذي يمتلك الوعي والقدرة على مواجهة مجتمعه؟ يبدو أن المثقفين مشغولون بصراعاتهم الشخصية، غائبون عن واقعهم الذي أمن بنظام ‘الطيبات.

وسار خلف مَن منحهم وهم النجاة من أمراض الدنيا. مجتمع غاب عنه علماؤه، وانشغل عنه معلموه وكتابه؛ يسبحون في معاركهم الجانبية تاركين الناس ينوحون على رحيل مَن أطعمهم الخرافات، ووهبهم علاجات زائفة، وحرّم عليهم ما شاء وأحلّ ما شاء.

في لحظة فاصلة، انكشف المستور برحيل هذا ‘الملهم’ الذي ترك خلفه أتباعاً يؤمنون بخرافاتٍ تعادي العلم، أشدّ إيماناً به وبأفكاره التي ادعى بها التمييز بين الحق والباطل. بدأت بعد ذلك مسرحية ‘المونودراما’.

تلك الماكينة التي صورت هذا الرجل كعبقري يفوق زويل ويعقوب، وزعمت وجود مؤامرة كونية من شركات الأدوية لاغتياله ليخلو لهم الميدان. وكما صنع السامري عجلاً لقوم موسى مستغلاً غيبته، ترك هذا الراحل أتباعاً ينشرون دعوته.

متمسكين بأوهامٍ كعلاج الأمراض المستعصية بأشياء لا تمت للطب بصلة، وتدجين العقول بفتاوى غريبة تحرم وتبيح وفق أهواء غير علمية. أيُّ نبتٍ شيطاني هذا الذي يُنتج هذا الوهم؟ إنها نتيجة طبيعية لمجتمع غاب عنه مثقفوه، وانشغلوا بحساب غنائمهم في معاركهم الوهمية. فلا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.

بقلم الكاتب: أحمد قرني

نقيب الكتاب بالفيوم