المذيعة نيفين القاضي – ويكيبيديا

المذيعة نيفين القاضي – ويكيبيديا

خيم الحزن على أروقة مبنى الهيئة الوطنية للإعلام “ماسبيرو” ومعاهد الإعلام في مصر، مع إعلان نبأ وفاة الإعلامية القديرة نيفين القاضي، صباح اليوم الخميس، بعد رحلة مريرة وصامتة مع المرض. لم تكن نيفين مجرد وجه سينمائي أطل عبر الشاشات، بل كانت نموذجاً للإخلاص المهني الذي ندر وجوده في عصر الفضائيات المفتوحة.

البدايات.. موهبة صقلها “ماسبيرو”

بدأت نيفين القاضي مسيرتها المهنية في وقت كان فيه التليفزيون المصري هو النافذة الوحيدة والأهم لصياغة الوعي العربي. التحقت بقطاع الأخبار، وسرعان ما لفتت الأنظار بطلتها الهادئة، ولغتها العربية الرصينة، وقدرتها العالية على إدارة الحوارات السياسية والاجتماعية المعقدة.

لقبها زملاؤها بـ “حسناء ماسبيرو” ليس فقط لجمال ملامحها، بل لجمال أدائها ورقي تعاملها مع الجميع. تدرجت في المناصب والمهام، من قارئة لنشرات الأخبار إلى مقدمة لبرامج التوك شو الإخبارية التي تناولت قضايا الشارع المصري بجرأة وموضوعية.

المذيعة نيفين القاضي - ويكيبيدياالقاضي

المسيرة المهنية.. الوفاء للوطن

شهدت مسيرة نيفين القاضي محطات مفصلية، لعل أبرزها هو موقفها الثابت من العمل داخل جدران التليفزيون الرسمي. ففي ذروة صعود القنوات الفضائية الخاصة في العقدين الماضيين، والعروض المغرية التي كانت تُقدم لنجوم ماسبيرو، اختارت نيفين البقاء. كانت تؤمن بأن التليفزيون المصري هو “الأصل” وهو المدرسة التي يجب الحفاظ على بريقها.

شاركت في تغطية أهم الأحداث الوطنية، من انتخابات ومؤتمرات دولية، وكانت دائماً منحازة للدولة المصرية ومؤسساتها، معتبرة أن دور الإعلامي هو البناء والتنوير وليس إثارة الجدل العقيم.

معركة السرطان.. الصمود في صمت

خلف الابتسامة التي لم تفارق وجهها على الشاشة، كانت نيفين تخوض معركة شرسة مع مرض السرطان. بدأت الحكاية منذ سنوات حين اكتشفت إصابتها بورم سرطاني، لكنها اختارت أن تبقي معاناتها بعيدة عن الأضواء، مفضلة أن يتذكرها الجمهور بعملها لا بمرضها.

خضعت نيفين لرحلة علاج طويلة ومنهكة، شملت عمليات جراحية وجلسات علاجية مكثفة. ورغم الألم، كانت تعود لشاشتها كلما سمحت لها حالتها الصحية، محاولة إخفاء آثار التعب بمكياج الشاشة وعزيمتها القوية. في الأسابيع الأخيرة، تدهورت حالتها الصحية بشكل ملحوظ، مما استدعى نقلها إلى أحد المستشفيات الكبرى بالقاهرة، حيث قضت أيامها الأخيرة تحت الرعاية المركزة.

يوم الوداع.. مشهد جنائزي مهيب

مع بزوغ فجر الأول من يناير 2026، أسلمت نيفين القاضي الروح، تاركةً إرثاً إعلامياً نقياً. أقيمت صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر اليوم من “الجامع الأخضر”، في مشهد غلب عليه الحزن والدموع، وبحضور لفيف من قيادات الإعلام المصري وزملاء الدرب الذين أكدوا أن رحيلها يمثل خسارة كبيرة للمدرسة الإخبارية الكلاسيكية.
إرث نيفين القاضي

لا ترحل نيفين القاضي بجسدها فقط، بل تترك خلفها دروساً للأجيال الجديدة من الإعلاميين في “أدب المهنة”. لقد أثبتت أن الإعلامي ليس من يبحث عن “التريند” أو الشهرة السريعة، بل هو من يبني جسور الثقة مع المشاهد عبر المصداقية والوقار.

اليوم، تنكس الشاشة الرسمية أعلامها حداداً على ابنة من بناتها المخلصات، لتبقى نيفين القاضي رمزاً للوفاء لـ “ماسبيرو”، وشاهدة على عصر كان فيه الإعلام رسالة سامية قبل أن يكون صناعة.