النائب الياس جرادي ويكيبيديا من هو دكتور الياس جرادة السيرة الذاتية
يُعد النائب إلياس فارس جرادي من الشخصيات اللبنانية التي برز اسمها في الحياة السياسية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد دخوله مجلس النواب عقب انتخابات عام 2022 ضمن ما عُرف حينها بتيار النواب التغييريين. وإلى جانب نشاطه السياسي، يُعرف جرادي أساساً كطبيب عيون بارز في لبنان، حيث جمع بين مسيرته الطبية الطويلة والعمل العام، ما أكسبه حضوراً ملحوظاً في الأوساط الشعبية والسياسية على حد سواء.
ينحدر إلياس جرادي من بلدة إبل السقي في قضاء مرجعيون جنوب لبنان، وهي منطقة لطالما شكلت جزءاً مهماً من هويته الشخصية والسياسية، إذ يحرص في خطاباته على التأكيد على انتمائه إلى الجنوب اللبناني ويصف نفسه بأنه «ابن الجنوب» وابن قرية الشهداء. وتُروى عن بداياته المهنية قصة تعكس مساراً عصامياً، إذ يُقال إنه عمل في شبابه عتالاً في مرفأ بيروت قبل أن يتمكن لاحقاً من متابعة دراسته والانخراط في المجال الطبي، ليشق طريقه نحو التخصص والنجاح المهني.
في المجال الطبي، تخصص جرادي في طب وجراحة العيون، واكتسب شهرة واسعة في هذا التخصص داخل لبنان. وقد تلقى تدريبه الطبي وتخصصه في عدد من المؤسسات والمراكز الطبية الدولية، شملت الولايات المتحدة واليابان وكوريا، الأمر الذي أسهم في تعزيز خبرته المهنية. ومع مرور الوقت اكتسب لقب «طبيب الشعب» في بعض الأوساط الشعبية، نتيجة نشاطه الإنساني وحرصه على تقديم خدمات طبية لشرائح واسعة من الناس، خصوصاً في المناطق الجنوبية.
وبرز اسمه أيضاً في مواقف إنسانية لافتة، من بينها مشاركته في معالجة عدد من المصابين خلال الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان في سبتمبر 2024، حيث انتشرت مقاطع مصورة له وهو يتحدث بتأثر شديد عن الإصابات التي عاينها أثناء عمله الطبي، في مشهد عكس الجانب الإنساني من شخصيته المهنية. ورغم دخوله المعترك السياسي، يواصل جرادي التأكيد على أن مهنة الطب بالنسبة إليه رسالة إنسانية لا تنفصل عن العمل العام، ويسعى إلى الموازنة بين نشاطه الطبي ومسؤولياته النيابية.
سياسياً، فاز إلياس جرادي في الانتخابات النيابية اللبنانية عام 2022 عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة الجنوب الثالثة التي تضم مرجعيون وحاصبيا. وقد اعتُبر فوزه حدثاً سياسياً لافتاً، إذ تمكن من خرق اللائحة المدعومة من «الثنائي الشيعي» في تلك الدائرة للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود. وجاء ترشحه ضمن لوائح قوى التغيير التي برزت بعد احتجاجات عام 2019، ما وضعه ضمن مجموعة النواب التغييريين في البرلمان.
يُصنف جرادي سياسياً كشخصية ذات توجه علماني يساري، ويُنظر إليه على أنه قريب فكرياً من أجواء الحزب الشيوعي اللبناني، رغم أنه يحافظ على استقلالية في مواقفه. وهو عضو في كتلة النواب التغييريين داخل مجلس النواب، إلا أن بعض مواقفه السياسية تميزت أحياناً عن مواقف زملائه في الكتلة، الأمر الذي أثار نقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وفي مواقفه السياسية، يؤكد جرادي على ضرورة الحفاظ على وحدة لبنان والدفاع عن الجنوب، كما يدعو إلى مقاربة وطنية لقضية المقاومة بعيداً عن الانقسامات الداخلية، مع تشديده على ضرورة بناء دولة قوية ومؤسسات فاعلة. كما يدعو إلى انتخاب رئيس للجمهورية «صنع في لبنان»، بحسب تعبيره، بما يطمئن مختلف الأطراف اللبنانية بعيداً عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية.
ويطرح في مداخلاته البرلمانية عدداً من القضايا المرتبطة بالأزمة اللبنانية، من بينها إصلاح النظام السياسي، وتطوير قانون انتخاب عصري غير طائفي، إضافة إلى معالجة الانهيار المالي الذي تشهده البلاد. كما يركز على ملفات التعليم الرسمي، وهجرة الشباب اللبناني، وإصلاح النظام الضريبي.
وقد تعرض جرادي في بعض الفترات لانتقادات من أطراف سياسية مختلفة بسبب مواقفه، التي رأى بعض خصومه أنها أقرب إلى خطاب «حزب الله»، وهو ما أدى إلى جدل سياسي وإشكالات محلية، من بينها اعتراضات على زيارة قام بها إلى بلدة القليعة في مارس 2026. وعلى الصعيد الصحي، تعرض النائب اللبناني لوعكة صحية في مطلع عام 2025 تمثلت في إصابته بشلل نصفي، إلا أنه أصر على مواصلة نشاطه العام والمشاركة في المناسبات الوطنية والسياسية رغم ظروفه الصحية.
ويؤكد جرادي في رؤيته السياسية على أهمية وجود نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على توازن بين موالاة تحكم ومعارضة تراقب وتحاسب، معتبراً أن الشعب اللبناني يبقى الحكم النهائي على أداء المسؤولين والسياسيين في البلاد.



تعليقات