بدر المطيري ويكيبيديا.. ‏أعوام الظلام :‏: ‏قصة واقعية /‏ من قبل بدر المطيري

بدر المطيري ويكيبيديا.. ‏أعوام الظلام :‏: ‏قصة واقعية /‏ من قبل بدر المطيري
بدر المطيري

تبدأ الحكاية في عام 1998، حيث كان الشاب الكويتي **بدر محمد خالد المطيري** يعيش حياة هادئة ملؤها الطموح. عاد بدر من رحلة إلى القاهرة رفقة ابن خالته، وفي لحظة تعب عارضة بعد السفر، استخرج حقائبه من السيارة ونسي **جواز سفره** في درجها الأمامي. لم يكن يعلم حينها أن هذا الورق الرسمي سيتحول إلى خنجر يطعن سنوات عمره.

في اليوم التالي، وبينما كان في طريقه إلى الجامعة، تعرض بدر لحادث سير مروع نُقل على إثره إلى المستشفى، حيث غاب عن وعيه وعن الدنيا لقرابة الشهر والنصف. خلال تلك الفترة، ظلت سيارته المحطمة قابعة في قارعة الطريق، لتتعرض للسرقة؛ وكان من بين المفقودات ذلك الجواز المنسي. خرج بدر من محنته الصحية ناسيًا تمامًا أمر الجواز، ظنًا منه أنه مفقود في أرجاء المنزل، ولم يدرِ أن يد السارق قد امتدت إليه لتنتحل شخصيته في أحلك الظروف.

الفرح الموؤود

تعافى بدر واستأنف حياته، وشق طريقه المهني محاضرًا للأسلحة في وزارة الدفاع. هناك، توطدت علاقته بصديق يدعى “فهد”، وهو شاب من أسرة مرموقة ووالده وزير سابق. نمت الصداقة حتى أضحت أخوة، وفي إحدى المناسبات بمنزل فهد، وقعت عينا بدر صدفة على شقيقة صديقه. كان إعجابًا من النظرة الأولى تكلل بخطبة رسمية باركتها العائلتان، وحدد موعد الزفاف الذي انتظرته القلوب بلهفة.

ليلة السقوط في الفخ

قبل الزفاف بأربعة أيام فقط، كان بدر وفهد يستقلان السيارة معًا، يتبادلان الحديث عن تجهيزات العرس و”البشت” الذي ينتظر العريس. وفجأة، استوقفتهما نقطة تفتيش روتينية. قدم بدر هويته بكل ثقة، لكن نظرات العساكر تغيرت فجأة.

بلمح البصر، تحول العريس المنتظر إلى “مجرم مطارد”. قُيدت يداه بالأغلال وسط ذهول فهد الذي شحب لونه وانسحب من المشهد بصمت مريب، تاركًا بدراً يواجه المجهول في مؤخرة سيارة الشرطة.

صدمة الحكم النهائي

في قسم الشرطة، كان بدر يصرخ باحثًا عن إجابة، ليأتيه الرد كالصاعقة:

 “أنت محكوم بالسجن لسبع سنوات؛ خمس منها لحيازة المخدرات، وسنتان للهروب من العدالة، فضلاً عن تهمة أخلاقية في منزل امرأة!”

تلك كانت الجرائم التي ارتكبها السارق بجواز سفر بدر، وصدرت بها أحكام قضائية **نهائية** وواجبة النفاذ باسمه. حاول بدر الاستنجاد بمدير السجن، بكى وأقسم أنه مظلوم، لكن الأوراق الرسمية كانت أقوى من دموعه. عومل بجفاء المجرمين وهو البريء، ونُقل إلى سجن تنفيذ الأحكام لتبدأ رحلة العذاب.

اللقاء المنكسر

انتشر الخبر بأن بدر “سافر” لظرف طارئ، لكن الحقيقة المرة لم تلبث أن انكشفت. جاءت أمه لتزوره في السجن، فكان المشهد يفتت الصخر؛ رؤية ابنها بملابس السجن قبل زفافه بأيام حطمت قلبها. صرخ بدر في وجه أخيه ليأخذ أمه بعيدًا عن هذا الهوان، فجاءه الرد الذي أبكاه وأبكى كل من سمع قصته: “وهل هذا هو مكانك أنت يا بدر؟”.

انعقدت جلسة المحاكمة بعد عشرة أيام، وبينما كان بدر يتمسك ببصيص أمل في المحامي الذي وكلته أسرته، انطفأ النور تمامًا حين غاب المحامي عن الجلسة، ليجد بدر نفسه وحيداً في مواجهة قدر لم يخطئه، وظلم لم يرحم براءته.

بدر المطيري ويكيبيديا.. ‏أعوام الظلام :‏: ‏قصة واقعية /‏ من قبل بدر المطيري.