تفاصيل محاولة اغتيال احمد الشرع.. وما علاقة العراق؟
أفاد مصدر أمني عراقي بارز بأن قنوات التنسيق بين الأجهزة الاستخبارية في بغداد ودمشق أفضت إلى إفشال خطة معقدة كانت تستهدف الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب هجمات متزامنة على مناطق للأقليات الدينية في سوريا. ووفق المعلومات التي حصلت عليها صحيفة “النهار”، فقد جرى تبادل هذه المعطيات منذ نحو ستة أشهر، ما مكّن الطرفين من التصدي لتلك المخططات قبل دخولها حيز التنفيذ.
محاولة اغتيال احمد الشرع
المصدر الأمني أوضح أن مجموعات متشددة من المنشقين عن “هيئة تحرير الشام” تقف خلف هذه التحركات، بعدما رفضت خيارات الشرع السياسية عقب وصوله إلى الحكم إثر سقوط نظام بشار الأسد. كثير من هؤلاء المقاتلين – بحسب المصادر العراقية – التحقوا مجددًا بتنظيم “داعش”، ومعظمهم ينحدرون من العراق وسوريا، وهو ما جعل المخاطر مضاعفة على البلدين. في الوقت نفسه، تحدثت مصادر سياسية في بغداد عن إحباط محاولة أخرى جرت داخل القصر الرئاسي في دمشق، لكن لم يتأكد ما إذا كانت جزءًا من الخطة نفسها أو عملية منفصلة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما نشرته تقارير صحافية خلال حزيران/يونيو الماضي عن محاولة اغتيال للشرع في درعا نُسبت إلى “داعش”، والتي نفتها دمشق آنذاك، مؤكدة أن الأخبار لا أساس لها من الصحة. كما أنكرت بغداد تقارير أخرى تحدثت عن وجود مؤامرة جرى الإعداد لها في مدينة النجف وشاركت فيها أطراف إيرانية وعراقية إضافة إلى “حزب الله”.
ويأتي هذا في ظل برود سياسي يطبع العلاقات بين العراق وسوريا منذ صعود الشرع إلى الرئاسة، إذ أثارت دعوته إلى القمة العربية في أيار/مايو الماضي جدلًا واسعًا في بغداد، انتهى بعدم حضوره رغم مساندة بعض القادة العرب له. هذا التوتر يرتبط أيضًا بماضي الشرع، حيث تردد أنه كان ناشطًا في العراق بعد عام 2003 ضمن صفوف “القاعدة”، بل وصدرت بحقه مذكرة توقيف عراقية بتهم تتعلق بأعمال ضد مدنيين. الشرع نفسه علّق على هذه الاتهامات بقوله إنه كان يقاتل ضد القوات الأميركية، وإنه قضى فترة اعتقال مع شخصيات عراقية بارزة لذات السبب، متسائلًا: “لماذا يوصفون هم بالمقاومين فيما أُتهم أنا بالإرهاب؟”.
ورغم الحساسيات السياسية، تشهد قنوات الاتصال الأمنية بين البلدين نشاطًا متزايدًا، حيث عقد الشرع لقاءات متعددة مع رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري منذ أواخر العام الماضي، كما اجتمع في الدوحة مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بوساطة قطرية في نيسان/أبريل. ويُظهر هذا التلاقي أن الملف الأمني يظل مساحة مشتركة لتبادل المصالح بين الجانبين، خصوصًا في ما يتعلق بضبط الحدود، وإدارة ملف عائلات مقاتلي “داعش”، وتأمين المراقد الشيعية في سوريا.
وبذلك يتضح أن العلاقات العراقية – السورية، على الرغم من برودها السياسي، ما زالت قائمة على أرضية صلبة من التنسيق الاستخباري، مدفوعة بضرورات مواجهة الإرهاب وضبط التوترات الميدانية التي قد تهدد استقرار البلدين والمنطقة بأسرها.


تعليقات