تفاصيل وفاة الشيخ محمد حسن هيتو عن عمر يناهز الـ 83 عاماً
يُعدّ الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو واحداً من أبرز أعلام المدرسة الشافعية في العصر الحديث، وأحد المتخصصين البارزين في علم أصول الفقه، حتى غلب عليه في الأوساط العلمية لقب «شيخ الأصوليين» لما عُرف به من رسوخ في هذا الفن ودقة في تحرير مسائله.
وُلد في مدينة دمشق عام 1362هـ الموافق 10 أكتوبر 1943م، ونشأ في بيئة علمية دفعته إلى التوجه المبكر لطلب العلم الشرعي. بدأ مسيرته التعليمية في دمشق، قبل أن ينتقل إلى القاهرة للالتحاق بجامعة الأزهر، حيث حصل على الإجازة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة والقانون، ثم واصل دراساته العليا لينال درجتي الماجستير والدكتوراه بتفوق. تناولت أطروحته للدكتوراه موضوعات دقيقة في أصول الفقه، وكانت تحت إشراف نخبة من كبار علماء الأزهر.
تخصص هيتو في أصول الفقه تخصصاً دقيقاً، وبرز بوصفه فقيهاً شافعياً محققاً، جامعاً بين التكوين المذهبي المتين والنظر المقاصدي والتحليلي. عُرف بأسلوب علمي يتسم بالدقة في العبارة، والتحرير المنهجي للمسائل، والقدرة على تفكيك الإشكالات الأصولية وإعادة بنائها في صورة تعليمية رصينة. وكان يركز في تدريسه على الربط بين الفقه وأصوله، وبناء الملكة الفقهية لدى الطالب، بما يتجاوز الحفظ إلى الفهم والاستنباط.
عمل أستاذاً في عدد من الجامعات الإسلامية، وكان له حضور بارز في جامعة الكويت حيث أمضى سنوات طويلة في التدريس والتأطير العلمي. كما أسهم في تأسيس كلية الإمام الشافعي في إندونيسيا (STAI Imam Syafi’i)، وأشرف على مشاريع علمية هناك، ما عزز تأثيره في جنوب شرق آسيا، حيث تخرج على يديه آلاف الطلاب من بلدان متعددة. إلى جانب نشاطه الأكاديمي، عُرف بدروسه العامة في المساجد والمراكز الإسلامية في سوريا والكويت وماليزيا، وحمل عدداً من الإجازات العلمية في الحديث والفقه عن كبار مشايخ عصره، وكان عضواً في هيئات علمية ومجامع فقهية استشارية.
في باب التأليف، خلّف عدداً من المصنفات المرجعية، من أبرزها «الوجيز في أصول التشريع الإسلامي» و«الخلاصة في أصول الفقه»، وهما من الكتب المعتمدة في تدريس هذا العلم. كما ألّف في العقيدة كتاب «العقيدة الإسلامية» الذي يُعد مرجعاً تعليمياً منهجياً، وأسهم في تحقيق عدد من كتب التراث الأصولي، من بينها «المنخول» للإمام الغزالي، مع عناية علمية دقيقة بالضبط والتعليق.
على الصعيد الأسري، عُرفت ابنته الباحثة الراحلة شفاء هيتو باشتغالها في الدراسات الإسلامية، ما يعكس امتداد الاهتمام العلمي داخل الأسرة.
توفي الشيخ محمد حسن هيتو يوم الثلاثاء 6 شعبان 1447هـ الموافق 24 فبراير 2026م، بعد مسيرة علمية حافلة بالعطاء في التدريس والتأليف والتأسيس. وتداولت أنباء عن وفاته في إندونيسيا حيث كان يتابع إشرافه على مشاريعه العلمية. برحيله، فقدت الساحة العلمية أحد أبرز المتخصصين في أصول الفقه في العقود الأخيرة، ممن جمعوا بين التكوين الأزهري العميق والحضور العالمي في مؤسسات التعليم الشرعي.

تعليقات