حقيقة استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي.. من هو؟

حقيقة استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي.. من هو؟

أفادت وسائل إعلام فلسطينية، بـ استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي منذ قليل في ظروف غامضة، عن عمر يناهز الـ 27 عاماً.

أنباء متضاربة حول مصير الصحفي صالح الجعفراوي.. آخر المراسلين الميدانيين في قلب العاصفة

تعيش الأوساط الصحفية الفلسطينية والعربية حالة من القلق والترقب، بعد انتشار أنباء متضاربة مساء الأحد 12 أكتوبر 2025، حول استشهاد الصحفي والناشط الفلسطيني صالح الجعفراوي، الذي انقطع الاتصال به منذ ساعات أثناء تغطيته الميدانية للأحداث الدامية في مدينة غزة.

ورغم تصدّر خبر “استشهاده” قوائم الترند على منصات التواصل الاجتماعي، فإن أي جهة رسمية لم تؤكد حتى الآن وفاته أو مصيره، وسط تضارب المعلومات بين شهود عيان وصحفيين ميدانيين، وغياب تام لأي بيان من وزارة الصحة أو نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

استشهاد صالح الجعفراوي

تشير روايات محلية إلى أن الجعفراوي كان يوثّق الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في حي الصبرة، بين عناصر من كتائب القسام ومجموعة مسلحة يُعتقد أنها متورطة في التعاون مع الاحتلال، قبل أن ينقطع بثه فجأة ويختفي أثره. ومنذ ذلك الوقت، لم يتمكن أي من زملائه أو أصدقائه من الوصول إليه، سواء عبر الهاتف أو عبر فرق الإنقاذ الميدانية، التي تواجه صعوبة في التحرك داخل الأحياء المحاصرة.

القلق تصاعد بعد انتشار تغريدات منسوبة لصحفيين محليين تحدثوا عن “أنباء أولية” حول استشهاده، بينما دعا آخرون إلى التريث، مؤكدين أن “من العيب نشر خبر استشهاده دون تأكيد رسمي أو مصدر ميداني موثوق”، مشيرين إلى أن صالح كان من الصحفيين الذين يتنقلون باستمرار بين المواقع الخطرة لتوثيق الحقيقة.

يُعَدّ صالح الجعفراوي (27 عامًا) من أبرز الوجوه الإعلامية الفلسطينية الشابة التي برزت خلال السنوات الأخيرة، إذ عرفه الجمهور العربي عبر مقاطع الفيديو التي كان يبثها من قلب الغارات والمجازر، ليصبح أحد أهم الأصوات التي نقلت معاناة غزة إلى العالم بلغات متعددة.

وفاة صالح الجعفراوي

بدأ مسيرته كمصور حر في عام 2019، وبرز اسمه خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع عام 2023، حين وثّق لحظات القصف الأولى وصرخات الناجين، مستخدمًا كاميرته وهاتفه كدرع في مواجهة الموت. انتشرت تقاريره المصوّرة على نطاق واسع عبر إنستغرام وتيك توك ويوتيوب، قبل أن تُغلق حساباته أكثر من مرة بسبب ما وُصف بأنه “انتهاك لمعايير النشر”، وهي الحجة التي طالت العديد من الصحفيين الفلسطينيين الذين وثقوا جرائم الاحتلال.

كان الجعفراوي قد كشف قبل أسابيع عن تلقيه تهديدات مباشرة بعد أن وصفه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بأنه “يستغل المآسي لتحقيق الشهرة”، وهي العبارة نفسها التي سبقت استهداف عدد من المراسلين الميدانيين مثل حسن إصليح وأنس الشريف، الذين استشهدوا في ظروف مشابهة.

وقد نجا الجعفراوي من إصابة خطيرة في يده عام 2024 أثناء تغطيته غارة استهدفت حي الشجاعية، لكنه واصل عمله متحديًا الخطر، قائلاً في إحدى مقابلاته: «الصحفي في غزة لا يختبئ من الموت، هو فقط يحاول أن يسبق الكاميرا بثانية قبل أن يسقط الركام عليه».

الشارع الفلسطيني اليوم يعيش بين الدعاء والأمل، إذ لم يصدر أي إعلان رسمي حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بينما تواصل فرق الإنقاذ والمتطوعون البحث عنه في المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة.

سواء تأكد نبأ استشهاده أم عاد ليطلّ مجددًا كما فعل في شائعات سابقة، فإن صالح الجعفراوي بات رمزًا لجيلٍ من الصحفيين الفلسطينيين الذين اختاروا أن تكون الكاميرا بندقيتهم، والحقيقة دربهم نحو الخلود.